إلا حذرهم منه ونهاهم عنه.
ولا ريب أن ما يشهده العالم اليوم من تقدم في العلوم المختلفة ومن اكتشافات واختراعات معرفية لاسيما ما حدث من تقدم في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو ما يعرف بالثورة المعلوماتية لهو حقا تقدم علمي وإنجاز حضاري يحسب في تاريخ الإنسانية ودليل على التقدم العلمي الذي وصل إليه الإنسان في هذا العصر. إن هذا التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصالات قد أحدث ثورة معلوماتية، أسماه البعض الثورة الصناعية الثالثة، ونقلة نوعية في وسائل الاتصالات وسرعة المعلومات، وأصبح العالم المترامي الأطراف قرية كونية صغيرة تتناقل فيها المعلومات إلكترونيا وبسرعة فائقة عبر شبكة الإنترنت، وقد أسهم ذلك في توسيع دائرة حجم التبادل التجاري بين دول العالم، وأضحى العالم في سوق إلكترونية تنافسية واسعة لمختلف السلع والخدمات، وأصبحت مجالا خصبا أمام الدول للإفادة منها كوسيلة حديثة لزيادة حجم تجارتها الخارجية وتحقيق معدلات نمو أعلى في اقتصادياتها.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها الدول الإسلامية أضحت التجارة الإلكترونية بالنسبة لها ضرورة ملحة ومتطلبا تنمويا لزيادة إسهامها في التجارة الخارجية وكذلك تطوير قطاعاتها الإنتاجية المحلية والتسويقية وتوفير فرص واسعة لرفع نموها الاقتصادي. ولكن لكي تحقق الدول الإسلامية الاستفادة من التجارة الإلكترونية فإنه من الضروري أن تعمل على تذليل العقبات التي تواجه استخدام هذه التكنولوجيا فيها، وكذلك توفير متطلباتها الضرورية من البنى التكنولوجية التحتية والتنظيمات والتشريعات المتعلقة بتطبيقاتها.
تكمن أهمية هذه الدراسة في أن التجارة الإلكترونية أصبحت عاملا مؤثرا في نمو اقتصاديات الدول وتعزيز تجارتها الخارجية، وقد غدت وسيلة هامة في زيادة المقدرة التنافسية من تسويق للمنتجات وتوفير المعلومات والخدمات الفورية للمتعاملين، إضافة إلى تمكين المستهلك أينما كان من الطلب الفوري للسلع والخدمات. ولذلك اعتنت الدول المتقدمة وغيرها من الدول بتهيئة