الصفحة 18 من 33

القول الأول: أن البيع مع التسعير الملزم - يعني في حال الإكراه للبائع وعدم رضاه بالسعر - باطل لا يصح، وعلى المشتري للسلعة ردها على البائع، واسترجاع ثمنه.

وهذا وجه في مذهب الشافعية (107) ، وهو الأصح عند الحنابلة في حال تهديده بمخالفة السعر (108) .

دليل هذا القول: أن البيع في حال التسعير بيع مع الإكراه، ولا يصح البيع في حال الإكراه، كما لا يصح في حال الاضطرار، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر (109) ، والمكره مضطر (110) .

ويمكن أن يجاب عن هذا: بأن الاتفاق حاصل على أن بيع المكره بغير حق لا يصح، لكن التسعير وإن حصل فيه إكراه فهو إكراه بحق، وبيع المكره بحق صحيح، فالفرق ظاهر بين الإكراه بحق وبغير حق.

وأما الحديث فهو ضعيف، لا تقوم بمثله حجة، وعلى فرض صحته فله تأويلان، ذكرهما الإمام الخطابي:

أحدهما: المراد به المكره، فلا يصح بيعه إن أكره بغير حق، وإن كان بحق صح.

والثاني: أن يكون عليه ديون مستغرقة، فتحتاج إلى بيع ما معه بالوكس، فيستحب أن لا يبتاع منه بل يعان إما بهبة وإما بقرض وإما باستمهال صاحب الدين، فإن اشترى منه صح.

ثم قال الخطابي:"وفي إسناد الحديث رجل مجهول، لا ندري من هو، إلا أن عامة أهل العلم قد كرهوا البيع على هذا الوجه" (111) .

القول الثاني: أن عقد البيع مع التسعير الملزم - في حال إكراه البائع - عقد صحيح، وإن كان التسعير في أصله ممنوعًا.

وهذا لازم قول أكثر الشافعية، حيث نصوا على تحريم مخالفة التسعير، واستحقاق المخالف للتعزير (112) ، وهو قول في مذهب الحنابلة (113) .

دليل هذا القول:

1 -استدلوا على التحريم بأدلة المنع من التسعير المتقدمة.

2 -استدلوا على صحة العقد مع التحريم، بأن في المخالفة لولاة الأمر شق لعصا الطاعة، وافتيات على ولي الأمر، واختلال للنظام (114) .

القول الثالث: أن البيع في حال التسعير جائز، والعقد فيه صحيح.

وهذا هو قول سائر الفقهاء الذين ذهبوا إلى جواز التسعير، فهو مذهب الحنفية، والمالكية، وهو قول عند الشافعية، ووجه عند الحنابلة - كما تقدم (115) .

أدلة هذا القول:

قد تقدمت أدلة هذا القول، ولا حاجة لتكرارها هنا (116) .

الراجح في المسألة:

تقدم أن الراجح جواز التسعير، والجواز يفيد صحة العقد، وأما أدلة من ذهب لبطلان العقد فقد تقدمت الإجابة عنها بما يكفي - إن شاء الله -.

المسألة الثانية: حكم البيع بخلاف السعر:

لو سعر الإمام السلع أو الخدمات في السوق فخالف بعض الباعة السعر، وباعوا بأزيد منه، فقد اختلف الفقهاء في حكم البيع حينئذ، ولهم في ذلك قولان:

القول الأول: عدم صحة البيع في حال مخالفة السعر المحدد من قبل ولي الأمر.

وهذا قول في مذهب الشافعية، وهو خلاف الأصح عندهم (117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت