وبهذا يظهر -أيضًا- أن مبدأ التسعير من مبادئ النظام الاقتصادي، وأنه مبدأ أقرته الشريعة الإسلامية، وتكلم عنه الفقهاء، فهم قد كشفوا عن قوانين علم الاقتصاد، وإدارة الأحكام الفقيهة عليها.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:
فهذه هي أهم النتائج والتوصيات في موضوع التسعير، أذكرها على سبيل الإيجاز:
1 -التسعير: هو تحديد الأسعار لبعض السلع والخدمات، من قبل جهات السلطة المختصة، وإلزام أهل الأسواق بتلك الأسعار، تحقيقًا للمصلحة.
2 -الذي عليه أكثر علماء المسلمين أن الأصل في التسعير هو التحريم، عملًا بنصوص القرآن والسنة التي تدل على حرية التصرف في الأموال، وعملًا بنصوص خاصة في هذه القضية.
3 -اختلف الفقهاء في حكم التسعير، وإلزام أهل السوق بالبيع بثمن معين، إذا اقتضى ذلك مصلحة عامة، ولهم في ذلك قولان مشهوران، الراجح منهما هو جواز التسعير عند تحقق المصلحة، وفق ضوابط معينة يجمعها ضابطان:
الأول: وجود الحاجة العامة للناس لتلك السلع.
وثانيهما: ألا يكون سبب الغلاء قلة العرض أو كثرة الطلب.
4 -من الحالات التي نص الفقهاء على جواز التسعير فيها، وهي كالأمثلة للجواز:
* وجود الغلاء الفاحش [1] مع الحاجة الماسة لعموم الناس.
* وجود الاحتكار من التجار والمنتجين.
* وجود التواطؤ من التجار ضد المستهلكين أو العكس.
* حصر البيع لأناس معينين.
5 -أمر التسعير منوط بالجهات المختصة في الدولة، فليس لأحد أن يسعر على أحد سلعته، غير ولي الأمر ومن ينيبه من أهل الاختصاص للنظر في هذه القضية إذا احتاج إليها الناس.
6 -على ولاة الأمر ونوابهم في الجهات المعنية في الدول -عند إرادة التسعير- دراسة وضع السوق دراسة فاحصة، والاستعانة بالخبراء والاقتصاديين، وإحضار كافة الأطراف المعنية بالقضية والسماع من الجميع، في مجالس ومؤتمرات تعقد لأجل هذه القضية، ويصدر الرأي فيها بناء على تلك التوصيات والرؤى المطروحة.
7 -يمكن أن يجري التسعير -عند من قال بجوازه- في كثير من أنواع العقود، خاصة عقود المعاوضات، ومن تلك العقود: عقد البيع، والراجح جواز جريان التسعير في كل السلع التجارية عند الحاجة لذلك، وعدم قصره على الأقوات أو المكيلات أو نحو ذلك، كما يجري التسعير في عقد الإجارة، سواء كانت إجارة على منفعة أو إجارة على عمل، كما يجري التسعير في عقد الاستصناع، كما يمكن أن يجري التسعير في كثير من المعاملات المعاصرة اليوم.
8 -جواز التسعير يفيد صحة العقد معه، وهذا هو الراجح، أما البيع مع مخالفة السعر المحدد من قبل ولاة الأمر فالراجح -أيضًا- صحة عقد البيع، لاستكماله شروط العقد المعتبرة، ولعدم وجود ما يمنع من صحة العقد.
9 -صرح جماعة من الفقهاء بأن للإمام أن يعزّر من يخالف التسعير الذي رسمه؛ لما فيه من مجاهرة الإمام بالمخالفة.