الصفحة 3 من 33

أما التسعير في الاصطلاح الفقهي: فقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفه، ولعل من المهم أن أذكر بعض تلك العبارات المحددة لتعريفه، حتى نخلص للتعريف المختار:

1 -قال بعض المالكية في تعريفه: تحديد حاكم السوق لبائع المأكول فيه قدرًا للمبيع بدرهم معلوم (3) .

ويظهر من هذا التعريف حصر التسعير في الأشياء المأكولة (الأطعمة) فقط.

2 -وعرَّفه بعض الشافعية فقال في تعريفه: أن يأمر الوالي السوقة أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا (4) .

3 -وعرَّفه بعض فقهاء الحنابلة فقال: التسعير: تقدير السلطان أو نائبه للناس سعرًا، ويجبرهم على التبايع به (5) .

4 -أما الشوكاني فقال في تعريفه: التسعير هو أن يأمر السلطان ونوابه أو كل من ولي من أمور المسلمين أمرًا أهل السوق ألا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا، فيمنع من الزيادة عليه والنقصان، لمصلحة (6) .

5 -وبهذا يتبين تقارب تعريفات الفقهاء للتسعير، كما يتبين قرب التعريف اللغوي له، ولعلي أن أختار هنا تعريفًا مقاربًا لتلك التعريفات، ومتمشيًا مع لغة الاقتصاديين المعاصرة، فأقول في تعريفه:

التسعير: هو تحديد الأسعار لبعض السلع والخدمات، من قبل جهات السلطة المختصة، وإلزام أهل الأسواق بتلك الأسعار، تحقيقًا للمصلحة.

ثانيًا: مصطلحات اقتصادية مقاربة للفظ السعر:

القيمة والثمن والسعر، ألفاظ متقاربة يطلقها بعض الباحثين، وربما بعض الاقتصاديين على شيء واحد، فيقولون قيمة هذا كذا، وسعره كذا، وثمنه كذا، بدون تفريق، غير أن هذه الألفاظ الثلاثة - مع ما يظهر بينها من التقارب - مختلفة في حقيقتها، وهذا تعريف لكل منها مع بيان الفرق بينها:

1 -القيمة: هي: ما قوّم به الشيء بمنزلة العيار من غير زيادة و لا نقصان (7) .

2 -الثمن: هو: ما استقر عليه العقد، فهو ما يكون بدلًا للمبيع، ويتعين في الذمة، وتطلق الأثمان - أيضًا - على الدراهم والدنانير (8) .

3 -السعر: ما وضعه البائع على سلعته، أو هو الثمن المقدر للسلعة.

وعند التأمل لهذه التعريفات يمكن أن يميّز بينها بما يلي:

فالثمن: هو ما استقر عليه العقد، وما تراضى عليه المتعاقدان سواء زاد على القيمة أو نقص، أما القيمة فهي ما قوّم به الشيء حقيقة، وما تعارف التجار من الباعة وغيرهم في السوق عليه، فهو بمنزلة العيار من غير زيادة و لا نقصان.

وعلى هذا فالثمن يكون برضا الطرفين، ومن الممكن أن يُغبَن أحد الطرفين ويرضى بسبب حاجته، وقد يحكم ذلك ظروف السوق الاحتكارية أو غيرها.

أما القيمة فتمثل العوض والمعيار حسب عوامل العرض والطلب في سوق منافسة كاملة، فالقيمة هي الثّمن الحقيقيّ للشّيء، أمّا الثّمن المتراضى عليه فهو الثّمن المسمّى في العقد.

وأما السعر فهو: الثّمن المقدّر للسّلعة من قبل البائع، وقد يكون ثمنًا حقيقيًا فيكون قيمة، وقد يكون زائدًا أو ناقصًا فيكون ثمنًا فقط، ولذا قد تعرض السلع بسعر، ويكون العقد على خلافه، زيادة أو نقصانًا، بحسب ظروف السوق، وحاجة كل من المتعاقدين، فما استقر عليه العقد فهو الثمن (9) .

المبحث الأول: الأصل في التسعير، والنصوص الواردة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت