الصفحة 17 من 33

الأسواق، فهؤلاء لو مكنوا أن يشتروا حنطة الناس المجلوبة ويبيعوا الدقيق والخبز بما شاؤوا مع حاجة الناس إلى تلك الحنطة لكان ذلك ضررًا عظيمًا .... إلى أن قال: وإذا وجب عليهم أن يصنعوا الدقيق والخبز لحاجة الناس إلى ذلك ألزموا - كما تقدم - أو دخلوا طوعًا فيما يحتاج إليه الناس من غير إلزام لواحد منهم بعينه، فعلى التقديرين يسعر عليهم الدقيق والحنطة، فلا يبيعوا الحنطة والدقيق إلا بثمن المثل، بحيث يربحون الربح بالمعروف من غير إضرار بهم ولا بالناس" (104) ."

ويقول - أيضًا:"إذا أجبر ولي الأمر أهل الصناعات على ما تحتاج إليه الناس من صناعاتهم - كالفلاحة والحياكة والبناية - فإنه يقدر أجرة المثل، فلا يمكن المستعمل من نقص أجرة الصانع عن ذلك، ولا يمكن الصانع من المطالبة بأكثر من ذلك حيث تعين عليه العمل، وهذا من التسعير الواجب" (105) .

رابعًا: التسعير في العقود والمعاملات المعاصرة:

قد يرد التسعير في بعض العقود والمعاملات المعاصرة، كما في بيوع التقسيط المنتشرة اليوم، أو بعض صور عقد السلم المعاصرة، أو في عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، أو في عقود المرابحة للآمر بالشراء، أو في بيع الأسهم، أو بيع العملات، فهذه أنواع من البيوع والمعاملات المعاصرة، يقع فيها شيء من الضرر على الناس في حال ارتفاع أسعارها ارتفاعًا مبالغًا فيه، فتتدخل الجهات الرسمية في الدولة بتحديد أسعار تلك البيوع، وتحديد نسب الفوائد فيها، منعًا للضرر، ورعاية لمصلحة الاقتصاد المحلي.

ومن هذا النوع ما تقوم به مؤسسة النقد العربي السعودي (المصرف المركزي) بين الحين والآخر من رفع أو خفض سعر الفائدة في بيع وشراء العملات، بحسب إجراءات السياسة النقدية التي تتخذها مؤسسة النقد العربي السعودي لضمان توفر السيولة الملائمة لاحتياجات النظام المصرفي لتلبية الطلب المحلي على الائتمان وبالنظر إلى التطورات المالية المحلية والعالمية.

وقد تكون تلك القرارات -كما ذكر بعض الاقتصاديين- محاولة استباقية من الجهات الرسمية للحد من تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد السعودي بعد ظهور مؤشرات لتباطؤ النمو الاقتصادي الحقيقي مما سيساعد على ضخ سيولة في الاقتصاد الوطني عبر خفض كلفة الإقراض، ومن ثم سينشط القطاع الخاص ويساعد على لعب هذا القطاع مجددًا دورًا رئيسيًا في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمحافظة على معدلات النمو الحقيقة للاقتصاد (106) .

المبحث السادس: الالتزام بالتسعير، وحكم مخالفته.

وفي هذا المبحث ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: صحة البيع مع الإلزام بالتسعير.

المسألة الثانية: حكم البيع بخلاف السعر.

المسألة الثالثة: عقوبة مخالف التسعير.

المسألة الأولى: صحة البيع مع الإلزام بالتسعير:

تقدم كلام الفقهاء في حكم التسعير، وقد ترتب على هذا الخلاف خلاف الفقهاء في صحة البيع في حال التسعير، فالذين قالوا بجوازه حكموا بصحة البيع؛ إذ مقتضى الجواز الصحة، والذين قالوا بتحريم التسعير اختلفوا، فمنهم من قال ببطلان البيع، ومنهم من قال بصحته، ولذا فيمكن أن يكون للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت