بالصور والمعلومات الكاملة عن كل طرف. وعلى سبيل المثال نذكر ما بعثت به إحدى الوكالات الأوروبية الى دول الخليج بخاصة وإلى شباب الأمة الاسلامية بعامة ونشرته جريدة المدينة المنورة [1] محذرة من الوقوع في شباك هؤلاء الأعداء، وهو منشور يدعو للزواج من أوروبيات"من الجنس الأبيض"وتسهل فيه أمر اللقاء بصورة تغري شباب الاسلام، وتوقعهم في شباك المرأة الغادرة الكافرة، فينزلق بعض الشباب لا سيما ذوو الثراء منهم، في مثل هذه التيارات الوافدة قيتزوجون من أجنبيات غريبات عن الوطن الاسلامي، بحجة ان الدين أباح الزواج من الكتابيات.
وقد كان لوجود عدد كبير من شبابنا وشاباتنا في دول الغرب من أجل الدراسة في الغالب الأثر الأكبر في تنشيط مثل هذه المؤسسات والدعايات ونجاحها بصورة منقطعة النظير، وبخاصة إذا ما قارن المرء بين الواقع الذي يعيشه هؤلاء الشباب في بلاد الغرب وبين الواقع الذي خرجوا منه في بيئتهم المحافظة، وقد أصبح الآن أكثر سهولة في أيامنا هذه بعد انتشار وسائل الاتصال الانترنت بواسطة الكمبيوتر، لما في هذه الأجهزة من تقنية عالية وسهولة اتصال وسرعة في اتخاذ القرار أو تبادل الآراء والأفكار، في ظل غياب الرادع الديني وشيوع القوانين الوضعية الغربية التي لم تعد ترى في ارتكاب الحرام إلا نوعا من التقدم والحرية طالما سعت المرأة والرجل - إلا من رحمه الله - الى تحقيقه وإذكاء دافع الاتصال الجنسي، من خلال التبرج وزج المرأة في كثير من مجالات الحياة استغلالا لأنوثتها بمختلف الأساليب و إبعاد الشباب عن الارتباط بالمسلمات من بنات وطنه وأمته.
رابعا: غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج، والمنافسة الخطيرة التي تقع بين الجاهلين سواء كان ذلك في المظاهر كالأثاث والصالات والصالونات والسيارات، أو في مقدار المهر المدفوع أو المؤجل أو التوابع ظنا منهم بأن الزواج صفقة تجارية تقاس بالربح والخسارة ناسين أو متناسين قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
"إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" [2] . وليس هناك من فساد ولا فتنة أكبر مما نشاهده اليوم من القضايا المعروضة في المحاكم الشرعية بصورة لم يسبق لها مثيل من قبل، هذا إضافة الى انتشار الفواحش والأمراض المزمنة التي لم تكن في أسلافنا، وتفكك الأسر والعلاقات الاجتماعية القائمة أصلا على المودة والرحمة، بينما هي فعلا وواقعا تقوم على الكراهية والحسد وعضل الأولياء وتقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة.
ليس بين أهل العلم اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب، وممن روي عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم [3] .
وهو رأي جماهير الفقهاء لقوله تعالى:
"اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم" [4] ومع هذا التصريح الذي جاءت به الآية إلا أن الفقهاء قد
(1) ميرزا، مكية، مشكلات المرأة المسلمة المعاصرة، دار المجتمع للنشر، طبعة أولى، 1990، ص (316 - 317) .
(2) رواه الترمذي عن أبي حاتم المزني ثم قال: في عقبه هذا حديث حسن غريب وأبو حاتم المزني له صحبة ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث. سنن الترمذي - حديث رقم 1091.
(3) ابن قدامة، ج 6، ص 589.
(4) المائدة: 5.