1 -أن الله عز وجل ذكر في سورة النساء المحرمات ثم قال في تذييل الآية:"وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين" [1] فجعل الاحصان في مقابلة السفاح مما يدل على أنه أراد نكاح العفيفات لا المومسات، وقبل هذا قوله تعالى:
"ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا" [2] .
2 -أن الله عز وجل قال في سورة النور:"الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين" [3] لأن إباحة الزواج قد علقت على الاحصان الذي ذكرناه، فإذا انتفى الشرط انتفت الاباحة، والمتزوج إما أن يلتزم حكم الله وشرعه الذي شرعه على لسان رسوله أو لايلتزمه فإن لم يلتزمه، فهو مشرك لا يرضي بنكاحة إلا من هو مشرك مثله، وإن إلتزمه وخالفه ونكح ما حرم عليه لم يصح النكاح فيكون زانيا.
3 -أن الله عزو جل ذكر في سورة النور أيضا بعد حديثه عن قصة الإفك أن الخبيثات للخبيثين وأن الخبيثين للخبيثات، ولا يمكن أن يكون هذا الخبث ناتجا عن نكاح الأمة المسموح به، بل الذي حرمته الآية من سياقها الزنا لما فيه من فساد فراش الزوجية وفساد النسب، ولا يقبل أحد من العقلاء أن يتزوج زانية زنت بالأمس ثم يطؤها بعد ذلك بليلة أو ليلتين بحجة أن ماء الزنا لا حرمة له، ثم كيف يقبل لمائه أن يختلط بماء الزاني في رحم واحدة؟ [4] .
4 -أن النكاح مع وجود الرق أمر مباح شرعا ولم تتفق كلمة العلماء على تحريمه، بينما النكاح مع وجود عدم العفة أمر محرم بنص القرآن لا خلاف فيه، وهذا ما لا يليق ولا يتناسب مع أوامر ونواهي هذه الشريعة الكاملة، حيث إن الطهارة مما لا يتقبله الزناة والمسافحون ومتخذو الأخدان، إلا ترى قول قوم لوط:"أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون" [5] مما يؤكد بأن العفة والايمان صنوان لا يفترقان وأن الكفر وعدم العفة أمران يستويان في الخبث والبعد عن الله، ولذلك أفتى جابر بن عبد الله وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري، بأن الرجل إذا نكح امرأة فزنت قبل دخوله بها فإنه يفرق بينهما وترد عليه ما بذل لها من المهر [6] .
ذهب بعض الفقهاء من أهل السنة والشيعة الامامية إلى أنه لا يجوز للمسلم أن يتزوج بالكتابية، وذلك نظرا لكون الله عز وجل قد أسند الشرك إليهم في سورة التوبة حين قال:
(1) النساء: 24.
(2) النور: 33.
(3) النور: 2.
(4) ابن قيم الجوزية، إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، بيروت، دار المعرفة، بلا. ت، ج 1، ص (66 - 67) بتصرف.
(5) الأعراف: 82.
(6) حوى، سعيد، الأساس في التفسير، مصر، دار السلام للطباعة والنشر، 1989، ج 3، ص (1321) ، ابن مفلح، ج 7، ص 70.