"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا الها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون" [1] إضافة إلى ما وصفهم به من الكفر الاعتقادي في قوله تعالى:"لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم" [2] "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمس الذين كفروا منهم عذاب أليم" [3] وقوله تعالى:"وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون" [4] وإذا ثبت هذا فإن نكاح نسائهم حرام لقوله سبحانه:"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن" [5]
وقوله"ولا تمسكوا بعصم الكوافر" [6] وعموم النص يقتضي حرمة جميع المشركات ومثل هذا مروي عن ابن عمر وعن الشافعي [7] .
وقد رد الجمهور على هذه الاعتراضات بالاجابات التالية:
إن مطلق لفظ الشرك إذا ذكر في لسان الشارع فلا ينصرف إلى أهل الكتاب، وإن صح لغة في طائفة بل وطوائف، وأطلق لفظ الفعل - أعني يشركون - على فعلهم، كما أن من راءى بعمله من المسلمين فلم يعلم إلا لأجل زيد يصح في حقه أنه مشرك لغة ولا يتبادر إرادة من عبد مع الله غيره [8] .
إن أهل الكتاب وإن كانوا مشركين على الحقيقة إلا أن هذا الاسم في متعارف الناس يطلق على المشركين من غير أهل الكتاب [9] ، بدليل:
1 -أن الشرك المطلق في القرآن إذا كان وصفا أو عد أهله صنفا من أصناف الناس لا يدخل فيه أهل الكتاب، بل يعدون صنفا آخر مغايرا لهذا الصنف كما في قوله تعالى:
*"ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم" [10] .
*"لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا" [11] .
*"لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا" [12] .
*"إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها" [13] .
(1) التوبة: 31.
(2) المائدة: 72.
(3) المائدة: 73.
(4) التوبة: 30.
(5) البقرة: 221.
(6) الممتحنة: 10.
(7) قلعة جي، محمد رواس، موسوعة فقه عبد الله بن عمر، بيروت، دار النفائس، طبعة أولى، 1986، ص 77. مسكين محمد، فتح المعين على شرح الكنز، بلا. ت، ج 2، ص 19. والحلي جعفر بن الحسين، المختصر النافع في فقه الأمامية، مصر، دار الكتاب العربي، بلا. ت، ص 179. والمرتضى، أحمد، ج 4، ص 40.
(8) ابن الهمام، ج 2، ص 372.
(9) الكاساني، ج 3، ص 1414. الشوكاني، ج 2، ص 253.
(10) البقرة: 105.
(11) آل عمران: 186.
(12) المائدة: 82.
(13) البينة: 6.