الصفحة 7 من 24

وأنهم لا يمسون الناس واذا مسوهم اغتسلوا [1] . والراجح عند السلف والمحققين انهم جزء من اهل الكتاب، يؤيد ذلك ما ورد أن برد بن سنان قال: كتب عامل عمر عن قبلنا ناس يدعون السامرة يقرأون التوراة ويسبتون السبت ولا يؤمنون بالبعث، فما يرى أمير المؤمنين في ذبائحهم؟ فكتب إليه عمر: إنهم طائفة من أهل الكتاب، ذبائحهم ذبائح أهل الكتاب [2] أثبتوا نبوة موسى وهارون ويوشع بن نون عليهم السلام، وأنكروا نبوة من بعدهم رأسا إلا نبيا واحدا وقالوا: التوراة ما بشرت إلا بنبي واحد يأتي من بعد موسى يصدق ما بين يديه من التوراة ويحكم بحكمها ولا يخالفها، وقبلتهم جبل يقال له (غريم) بين بيت المقدس ونابلس قالوا: إن الله تعالى أمر داود النبي عليه السلام أن يبني بيت المقدس بجبل نابلس، وهو الطور الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام، فحول داود إلى أيليا وبني البيت ثمه وخالف الأمر، ولغتهم غير لغة اليهود وهم يزعمون أن التوراة التي بين أيديهم هي التي أنزلت على موسى ويقطعون بأن التوراة التي بيد اليهود محرفة في حين سائر اليهود يقولون إن التي بأيدي السامرة محرفة مبدلة [3] .

وقد خالف المقريزي في خططه ما ذكرناه ونفى أن يكون السامرة من بني اسرائيل حيث قال: أعلم أن طائفة السمرة ليسوا من بني اسرائيل البتة، وانما هم قوم قدموا من بلاد المشرق وسكنوا بلاد الشام وتهودوا ويقال إنهم من بني سامرك بن كفرة بن رمي، وهو شعب من شعوب الفرس، ويرى أن معنى السمرة هو الحفظة والنواطير، وأن مذاهبهم ممتزجة بين اليهودية والمجوسية وأنهم لا يمسون الناس وإذا مسوهم اغتسلوا [4] .

والمرجح أن السلف الصالح كان ينظر إليهم على أنهم جزء من أهل الكتاب، يؤيد هذا ما ورد في مصنف عبد الرزاق قال أخبرنا النووي عن أبي العلاء برد بن سنان قال: كتب عامل عمر، أن قبلنا ناس يدعون السامرة يقرأون التوراة ويسبتون السبت ولا يؤمنون بالبعث، فما يرى أمير المؤمنين في ذبائحهم، فكتب إليهم عمر: إنهم طائفة من أهل الكتاب ذبائحهم أهل الكتاب [5] .

رابعا: نصارى العرب وبني تغلب

بنو تغلب قبيلة عظيمة من صميم العرب دانوا بما يدين به النصارى مع أنهم ليسوا من بني اسرائيل، وفي عهد سيدنا عمر هم أن يأخذ منهم الجزية فتفرقوا في البلاد لكونهم يأنفون من الجزية، وليس لهم أموال وإنما هم أصحاب حرث ومواش، ولهم نكاية في العدو، فصالحهم عمر على أن أضعف عليهم الصدقة واشترط عليهم إلا ينصروا أولادهم [6] .

ويظهر لي أن عملية تضعيف الصدقة أنما هي حكم خاص بهم دون غيرهم لما أورده أبو عبيد من قبول الرسول قد أخذ الجزية من أهل اليمن وأهل نجران دون تضعيف، وكذلك فعل أبو بكر مع أهل الحيرة، وهم أخلاط من أفناء العرب من تميم وطيء وغسان وتنوخ [7] . وقد ذهب بعض العلماء الى عدم اعتبارهم من أهل الكتاب لأمرين، أولهما: ما ورد عن الامام علي أنه قال لئن بقيت لهم لأقتلن مقاتلتهم ولاسبين ذريتهم فإنهم

(1) المقريزي، أحمد بن علي، الخطط المقريزية، القاهرة، 1997، ج 2، ص 729 - 731 بتصرف.

(2) الصنعاني، عبد الرازق، المصنف، بيروت، 1972، حديث رقم 10043.

(3) ابن حزم، أج 1 ص 117. الشهرستاني، ج 2، ص 5.

بتصرف. الرازي، ص 83. وابن قدامة، ج 6، ص 590.

(4) المقريزي، أحمد بن علي، ج 3، ص (729 - 731) بتصرف.

(5) الصنعاني، عبد الرزاق، ج 6، ص 74. حديث رقم (10043) .

(6) ابن قيم الجوزية، ج 1، ص 57 - 80 بتصرف. او عبيد القاسم بن سلام، الأموال، بيروت، 1986، ص 33 - 34. ص 214 حيث عمم قصة بني تغلب على جميع قبائل العرب المتنصرة.

(7) أبو عبيد، (32 - 33) . ابن قدامة، ج 9، ص 513.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت