الامام أحمد وغيره على أبي ثور طرد القياس وافتاءه بحل ذبائحهم وجواز مناكحتهم، ودعا عليه الامام احمد حيث اقدم على مخالفة اصحاب رسول الله الذين كانوا أفقه وأعلم وأسد قياسا منه [1] .
ورد في المصباح المنير: صبأ. من دين إلى دين يصبأ مهموز بفتحتين خرج فهو صابئ، ثم جعل هذا اللقب علما على طائفة من الكفار، يقال إنها تعبد الكواكب في الباطن وتنسب إلى النصرانية في الظاهر وهم الصابئة والصابئون، ويدعون أنهم على دين صابئ ابن شيث بن آدم ويجوز التخفيف فيقال الصابون وقرأ به نافع [2] .
وأصل هذه الطائفة كان موجودا في مدينة الموصل، وقد اختلفت أقوال المفسرين في عقيدتهم وانتماءاتهم [3] . بينما يرى الكتاب في الملل والنحل أن ميل هؤلاء القوم عن الحق و زيغهم عن نهج الأنبياء هو سبب تسميتهم بالصابئة [4] . وهذا خلافا لابن قيم الجوزية الذي يرى أنهم أمة فيهم المؤمن بالله وأسمائه وصفاته وملائكته ورسله واليوم الآخر، وفيهم الكافر، ثم يقول: وبالجملة فالصابئة أحسن حالا من المجوس فأخذ الجزية من المجوس تنبيه على أخذها من الصابئة بطريق الأولى [5] . ونتيجة لهذا الاضطراب في تحديد هوية الصابئة فقد صدرت أحكام الفقهاء فيهم بين قائل بأنهم من أهل الكتاب وبين منكر لذلك [6] .
والذي أراه بناء على ما ذكرته كتب الفرق ورجحه المفسرون وايدته الفتاوى أن الصابئة ليسوا من أهل الكتاب، ولا يجوز قياسهم على المجوس الذين ورد بحقهم نص في أخذ الجزية منهم دون غيرها من الأحكام ولا نص في الصابئة، فهم لا يختلفون عن أي فرقة من فرق الضلال القديمة منها والحديثة كالقاديانية والبهائية والدروز والنصيرية وما شابهها، وهذا هو الحق الذي أميل إليه وهو رأي عدد كبير من علماء الأمة [7] .
ثالثا: السامرة
تكاد تتفق كلمة الفقهاء وكتاب الفرق على أن السامرة قبيلة من بني اسرائيل، نسب إليها السامري وهم طائفة من اليهود يتشددون بدينهم ويخالفونهم في بعض الفروع.
ويسكنون بيت المقدس وقرى من اعمال مصر وقبلتهم جبل يقال له (غريم) بين بيت المقدس ونابلس [8] . وذلك خلافا للمقريزي الذي نفى أن يكون السامرة من بني اسرائيل، وإن مذاهبهم ممتزجة بين اليهودية والمجوسية،
(1) ابن قيم الجوزية، ج 1، ص 10 - 11. وج 2، ص 434.
(2) الفيومي، احمد بن محمد، ص 127، العكبري، عبدالله بن الحسين، المشوف المعلم، دمشق، 1983، ج 1، ص 440.
(3) ابن عطية، ج 1، ص 246. الألوسي، محمود، روح المعاني، دار إحياء التراث العربي، بلا. ت، ج 1، ص 297. القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع الأحكام القرآن، بيروت، بلا. ت، ج 1، ص 434. الجصاص، ج 2، ص 401.
(4) الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل المطبوع بهامش الفصل في الملل والنحل، بلا. ت، ج 2، ص 95. والرازي محمد، ص 90.
(5) ابن قيم الجوزية، ج 1، ص 98. وهذا قياس بعيد وغريب من ابن قيم الجوزية فكيف يمكن أن يكون عبدة الكواكب والأوثان أفضل من عبدة النيران علما بان الكفر ملة واحدة وأن المفاضلة لا تكون في السوء.
(6) الكاساني، علاء الدين، بدائع الصنائع، مصر، مطبعة الامام، بلا. ت، ج 3، ص 1416. وابن الهمام، ج 2، ص 374. وابن قدامة، ج 6، ص 591. والمطيعي، ج 15، ص 95. وابن مفلح، ج 7، ص 71. والرحيباني، ج 2، ص 593.
(7) المرضى، أحمد، ج 4، ص 40. وابن عابدين، ج 2، ص 397. الجصاص، ج 2، ص 402. والرازي، محمد، ص 90. الحلبي، ابراهيم، ملتقى الأبحر، بيروت، 1989، ج 1، ص 241.
(8) ابن حزم، ج 1، ص 117. الشهرستاني، ج 2، ص 58.
الرازي، ص 83. ابن قدانه، ج 6، ص 590.
الرحيباني، ج 2، ص 593. المطيعي، ح 15، ص 12.