الصفحة 3 من 49

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن حصر مناقب عظماء الرجال وكتابتها وبثها لهو أمر من أجل الأعمال وأحسنها، خاصة في هذا الزمان الذي قل فيه العظماء، واحتاج الناس إلى سير قدوات يقتدون بها في أخلاقهم وسلوكهم في خضم بحر هائج متلاطم من السخافات الإعلامية يظهر فيها كل تافه وتافهة اتخذهما كثير من الناس قدوة لهم في هذا الزمان الصعب.

ولهذا فإن نشر سير ومناقب العظماء ممن قد تخفى مناقبهم وسر عظمتهم على كثير من الناس لهو أمر محمود مهم، وأزعم أن أستاذنا بديع الزمان النورسي هو من جملة هؤلاء الذين ضحوا وقدموا، وبذلوا وأعطوا، وهان عليهم بذل أرواحهم في سبيل نصرة هذا الدين، ثم لم يكلف أبناء الزمان أنفسهم للوقوف على أعمالهم، واستقصاء سيرهم وأخبارهم، وهذا هو أقل درجات الوفاء تجاههم لكن لعمر الحق إن أهل هذا الزمان قد قصروا تقصيرًا بينًا في تحصيل هذا الأمر، وتراخوا وضعفوا حتى وقع المحذور ألا وهو عدم وقوف أكثر الناس على أخبار العظماء وتفاصيل حياتهم التي هي في غاية الأهمية لكل من يريد تجديدًا للدين، أو يروم رفعة للأمة وسيادة لها وتمكينًا؛ لأن حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت