إن المنشئ للدعوات، والمؤسس للجماعات له الأثر الأكبر على دعوته في كل زمان ومكان، سواء أكانت تلك الدعوات والجماعات إسلامية أم غير إسلامية، والناظر في التاريخ يدرك ذلك ويعرفه، فأسماء مثل حسن البنا، ومحمد إلياس الكاندهلوي مؤسس جماعة التبليغ، وأبي الأعلى المودودي مؤسس الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية، وأسماء أخرى قديمة وحديثة كان لها أثر كبير جدًا في قيام الدعوات والحركات والجماعات التي أسستها وأوقفت عليها جهدها ووقتها وحياتها، فكان ذلك العمل المقدم هو الغيث الذي أنبت الثمار بعد ذلك، ولم يشذ الأستاذ بديع الزمان النورسي عن هذه القاعدة؛ فجهاده في سبيل الله تعالى وتحمله لأشد أنواع الأذى من السجن والنفي والتضييق والحجر، وكتاباته الإيمانية وكلامه المؤثر، وصبره العجيب، وحسن صلته بالله تعالى كل ذلك كان بمن-زلة لبنات الأساس في البناء الإسلامي الذي سمي بالنور بعد ذلك، ولولا الأنوار التي أفاضها الله تعالى على ذلك الأستاذ في زمن الظلام لما أضاءت جماعة النور، ولولا توفيق الله تعالى له لما وفقت جماعة النور في نشر رسائلها وتعاليمها لملايين الناس، ولولا الصفات التي جعلها الله تعالى فيه وثبته عليها لما استطاع ذلك البناء الشامخ أن يقوم ويشتد.