-ألم تسمع أنني لم آخذ مالًا من أحد لحد الآن؟ فكيف آخذه من أمثالك من الظالمين! يبدو أنكم قد أفسدتم توبتكم! وعلى هذا لا تصل إلى الجزيرة بسلامة.
-وفعلًا مات مصطفى باشا في الطريق ولم يصل إلى الجزيرة. وكأن دعاءه عليه قد استجيب. [1]
وكان هذا سمة بارزة في حياة الشيخ رحمه الله تعالى، فمن ذلك أنه قد طرق سمعه يومًا في"بتليس"أن الوالي وعددًا من الموظفين يشربون الخمر فثارت ثائرته وقال:
لن يرتكب هذا الفعل شخص يمثل الحكومة في مدينة مسلمة مثل بتليس! فذهب فورًا إلى مجلس الخمر، ووعظهم موعظة بليغة أولًا واستهلها بحديث شريف حول الخمر، ثم أخذ ينهال عليهم بكلام جارح، وكانت يده على مسدسه يتوقع إشارة من الوالي للتعدي عليه، إلا أن الوالي كان حليمًا صبورًا لم ينبس ببنت شفة.
وعندما انصرف الملا سعيد من المجلس قال له مرافق الوالي:
-ماذا فعلتم؟ إن كلامكم هذا يوجب الإعدام.
(1) المصدر السابق: 62.