قد رويت عن الأستاذ كرامات باهرة، والكرامة مكافأة من الله تعالى للعبد على حسن صلته به سبحانه، وهي لا تطلب غالبًا لكنها توهب، ومذهب أهل السنة والجماعة إثباتها بشرائطها الشرعية وعدم إنكارها، ويثبتونها للعبد الصالح الذي استقامت أحواله مع الشريعة المطهرة، وأحسب أن الأستاذ -رحمه الله تعالى- كان كذلك، ومن جملة كراماته ما يلي:
أ- عندما هرب من السجن في روسيا أيام الحرب العالمية الأولى كان الأمر يقتضي منه أن يسافر على قدميه مسافة طويلة جدًا تقدر بسنة مشيًا على الأقدام لكنه قطعها في زمن يسير، وقد قال عن هذه الحادثة:"إنني لا أزال مندهشًا كيف استطعت الفرار بعد أيام قليلة، وأقطع بصورة - غير متوقعة - مسافة لا يمكن قطعها مشيًا على الأقدام إلا في عام كامل، ولم أكن ملمًا باللغة الروسية، لقد تخلصت من الأسر بصورة عجيبة محيرة بفضل العناية الإلهية التي أدركتني بناء على عجزي وضعفي، ووصلت استنبول مارًا بوارسو وفيينا، وهكذا نجوت من الأسر بسهولة تدعو إلى الدهشة حيث أكملت سياحة الفرار الطويل بسهولة ويسر كبيرين بحيث لم يكن لينجزها أشجع الأشخاص وأذكاهم وأمكرهم، وممن يلمون باللغة الروسية. [1] "
(1) "اللمعات"ص 359 نقلًا عن سيرة ذاتية ص 133.