الصفحة 23 من 49

استانبول، ومن دون علمك، فلم نر ما يخالف الإسلام قط بل رأيناك منهمكًا بنفسك دون الآخرين، ولهذا نسأل الله أن يوفقك في مسعاك.

نعم! يا إخوتي كما أن نارًا صغيرة بل حقيرة -كعود الكبريت- تحرق غابة عظيمة كثيفة تدريجيًا وتجعلها أثرًا بعد عين، كذلك النظرة إلى النساء تحرق عمل المؤمن اليومي شيئًا فشيئًا، وأخشى أن تكون عاقبته وخيمة، ثم أضاف:

إن سعيدًا القديم وهو في عنفوان شبابه وفي قلب اسطنبول وطوال عشرة سنوات لم ينظر نظرة حرام ولو مرة واحدة، ولله الحمد.

وحادثة أخرى تدل على عفافه، وبعده عن النظر الحرام بينها بقوله:

"مكثت سنتين في مضيف الوالي المرحوم عمر باشا في بتليس بناء على إصراره الشديد، ولفرط احترامه للعلم والعلماء، وكان له من البنات ست: ثلاث منهن صغيرات، وثلاث بالغات كبيرات، ومع أني كنت أعيش معهم في سكن واحد طوال سنتين إلا أنني لم أكن أميز بين الثلاث الكبيرات؛ إذ لم أكن أسدد النظر إليهن كي أعرفهن وأميز بينهن، حتى ن-زل أحد العلماء يومًا ضيفًا علي فعرفهن في يومين فقط وميز بينهن، فأخذت الحيرة الذين من حولي لعدم معرفتي إياهن، وبدأوا بالاستفسار:"

-لماذا لا تنظر إليهن؟

-فكنت أجيبهم:"صون عزة العلم يمنعني من النظر الحرام". [1]

(1) "سيرة ذاتية"ص 60 نقلًا عن أميرداغ: 1/ 312 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت