الصفحة 22 من 49

عفافه وبعده عن الحرام:

الأستاذ لم يتزوج؛ لأنه كان يرى أن زوجه ستظلم معه لشظف حياته وما فيها من تضييق من سجن ونفي، ولأنه يريد ألا يقيد نفسه بزوج وأولاد قد يكونون حجر عثرة في صدعه بالحق ودعوته إلى الله تعالى بشجاعة وجرأة بلا خوف على زوج أو ولد [1] ،لكنه مع عزوبته الطويلة لم يتطلع إلى الحرام -فيما أخبر عن نفسه- ولو في نظرة واحدة في عنفوان شبابه فكيف فيما بعد ذلك، واستمع إليه وهو يحكي حياته في اسطنبول في شبابه:

"كنت أستبدل كل أسبوع ملابسي وأختار أجملها وأكثرها أناقة أيام كنت في استانبول ذات الحياة البراقة البهيجة، كنت أذهب إلى أجمل مناطقها حتى أن أصدقائي العلماء التفتوا إلى هذه الظاهرة، فعينوا أحدهم -دون علمي- مراقبًا لتصرفاتي، وأوصوه بملاحظة جميع ما أقوم به وأعمل."

وبعد مضي ثلاثة أيام -من المراقبة الخفية- جمعتنا جلسة معهم، فقالوا لي:

يا أخانا سعيد أنت على حق مهما عملت من عمل، فأنت مسدد إلى الحق وسيوفقك الله.

استغربت من هذا الكلام ومن حكمهم هذا عليّ، وعندما استفسرت عن السبب قالوا: كنا نراقبك منذ ثلاثة أيام ونحصي تصرفاتك في جميع مناطق

(1) "سيرة ذاتية"ص 493 نقلًا عن أميرداغ: 2/ 401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت