كان الأستاذ -رحمه الله تعالى- يتمتع بحافظة واعية عجيبة بحيث إنه يحفظ المقادير العظيمة في أيسر وقت وأسرعه، ويدوم هذا الحفظ في ذاكرته سنين طويلة بحيث يسترجع محفوظه متى شاء، وقد ذهب -رحمه الله- إلى أخيه الملا عبدالله الذي كان يسكن في مدينة مجاورة -وذلك زمان الصبا- فسأله أخوه عما قرأه، فقال الأستاذ بديع الزمان:
لقد قرأت ثمانين كتابًا.
الملا عبدالله: ماذا تعني؟
بديع الزمان: لقد أنهيت الكتب المقررة كلها، بل قرأت كتبًا أخرى علاوة عليها.
الملا عبدالله: إذن سأمتحنك.
بديع الزمان: أنا مستعد، سل ما بدا لك؟
ثم امتحنه الملا عبدالله بتوجيه الأسئلة إليه، ولما أصغى إلى أجوبته السديدة قدر فيه كفاءته العلمية حتى اتخذه أستاذًا له مع أنه كان قبل ثمانية أشهر تلميذًا لديه" [1] "
(1) "سيرة ذاتية"ص 48.