إن الصفات التي كان يتحلى بها الأستاذ بديع الزمان النورسي كانت من القوة والثبات إلى الغاية الرفيعة التي مكنته من إحكام دعوته وإنضاج فكره، وهذه الصفات هي:
أولًا: قوة الإيمان وعظم اليقين:
إن لقوة الإيمان وعظم اليقين أثرًا رئيسًا في حياة كل إنسان يرغب في عمل مؤثر وتجديد قوي في دنيا الناس، والرسل الكرام والأنبياء العظام هم أقوى الناس إيمانًا وأعظمهم يقينًا، وهكذا أصحابهم ومن سار سيرتهم ودعا بدعوتهم، والدعوة بدون الإيمان القوي واليقين العظيم مثلها كمثل بستان زاه لكنه بلا ثمار، أو كجدول صغير يسير في وادٍ عظيم.
والأستاذ بديع الزمان قد أوتي حظًا من الإيمان واليقين نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله -تعالى- كما يظهر ذلك جليًا في مراحل حياته، وكما يظهر ذلك في أثره على المحيطين به، وعلى ذلك بنى دعوته فقد قال:"غايتي إصلاح الأسس التي يبني عليها الإيمان، فإذا أصبح الأساس صلبًا قويًا فلا يؤثر فيه مؤثر بعد حتى الزلازل". [1]
وقال:"عصرنا عصر حفظ الإيمان". [2]
(1) "ذكريات": 1/ 155.
(2) "سيرة ذاتية"ص 524.