وقال:"إن دعوتنا هي الإيمان ... وإن زماننا هذا هو زمان خدمة الإيمان، ووظيفتنا هي الإيمان، وخدمتنا تنحصر في الإيمان". [1]
ومن الأمثلة الدالة على إيمانه ويقينه تأملاته -التي اشتهر بها- في الكون وبدائع صنع الله تعالى فيه، فاستمع إليه حين يقول:
"بينما كنت على قمة جبل في بارلا أيام منفاي، أسرح النظر في أشجار الصنوبر والقطران والعرعر، التي تغطي الجهات، وأتأمل في هيبة أوضاعها وروعة أشكالها وصورها إذ هب نسيم رقيق حوّل ذلك الوضع المهيب الرائع إلى أوضاع تسبيحات وذكر جذابة واهتزازات نشوة شوق وتهليل، وإذا بذلك المشهد البهيج السار يتقطر عبرًا أمام النظر، وينفث الحكمة في السمع، وفجأة خطرت ببالي الفقرة الآتية بالكردية لأحمد الجزري [2] :"
"يارب! إن كل حي يتطلع من كل مكان، فينظرون معًا إلى حصنك، ويتأملون في روائع الأرض التي هي معرض صنعك، فهم كالدعاة الأدلاء، ينادون من كل مكان، من الأرض، ومن السماوات العلى إلى جمالك."
إلى أن يقول:
أما الروح فقد تعلمت من هذه المشاهد:
(1) "ذكريات": 4/ 441 نقلًا عن"سيرة ذاتية"ص 542.
(2) قال الأستاذ إحسان الصالحي: هو الملا الجزري، أصله من جزيرة بوتان (جزيرة ابن عمر) واسمه الشيخ أحمد، ولد عام (540 ه-) حيث كان يحكم الجزيرة الأمير عماد الدين وهو صاحب إمارة فيها، له غزليات غزيرة مدونة في ديوانه المسمى ديوان الملا الجزري:"سيرة ذاتية".