صفة العزة في الأستاذ بديع الزمان النورسي واضحة، لكنها عزة ممزوجة بالتواضع الحميد؛ فلم تخرجه إلى غرور أو ترفع عن الناس، وأسمي عزته هذه الاستعلاء الإيماني، أي أن الإنسان يرى نفسه بإيمانه أعلى من الكفرة والظلمة والفساق، وهذا الاستعلاء وتلك العزة مكنته من مواجهة أعدائه بقوة، وصدعهم بالحق، وتثبيت دعوته في القلوب والعقول، وإليكم بعض المواقف بإيجاز:
أ. محاكماته الكثيرة التي حوكم فيها، فأظهر دروبًا من العزة عجيبة، وأفحم القضاة والمدعين، وبين رسالته ودعوته في زمن صعب، ولم يأبه بالتهديد بالإعدام والسجن الطويل والنفي. [1]
ب. وقوفه بقوة أمام مصطفى كمال وأعضاء البرلمان في أنقرة لما رآهم يتهاونون في الصلاة، ورأى الإلحاد فيهم فاشيًا، حتى أنه واجه مصطفى كمال مواجهة عزيزة قوية تتجلى في الحديث التالي، وذلك عقب أن ألقى أحد النواب في برلمان أنقرة بيانًا إيمانيًا قويًا نيابة عن الأستاذ بديع الزمان، فقال له مصطفى كمال:
(1) "انظر مثالًا:"سيرة ذاتية"ص 252،390."