الصفحة 37 من 49

زيارة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ثم تذكر أن عليه الانتظار في بداية الصراط الذي يمر عليه كل فرد، فأسرع إليه، وهكذا مر به جميع الأنبياء والرسل الكرام فزارهم واحدًا واحدًا وقبل أيديهم، وعندما حظي بزيارة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم هوى على يديه فقبلها، ثم طلب منه العلم، فبشره الرسول صلى الله عليه وسلم: سيوهب لك علم القرآن ما لم تسأل أحدًا" [1] "

ولقد صدق الأستاذ رحمه الله تعالى فيما قاله عن علة امتناعه تمامًا عن قبول أموال الناس، فلطالما رأينا هامات متطاولة في دنيا الناس لكنها إذا لوّح لها بالدرهم والدينار تهاوت وتهافتت وطمعت، وظهر سوء معدنها، وضعف تربيتها، وما أحسن قول القاضي علي الجرجاني [2] :

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوه فهان، ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما

(1) المصدر السابق ص 45.

(2) هو علي بن عبدالعزيز بن الحسن الجرجاني. أبو الحسن. ولد في جرجان وإليها نسبته. من العلماء الأعلام، رحل في طلب العلم إلى العراق والشام واقتبس من أنواع العلوم والآداب حتى أصبح من أعلام عصره في الأدب والعلم والشعر. وفد على الصاحب بن عباد فقربه واختص به وحظي عنده وقلده قضاء (جرجان) ثم ولاه قضاء (الري) ومنحه رتبة قاضي القضاة. كان إلى جانب علمه الوفير في الفقه شاعرًا وناثرًا ومتكلمًا، ولكنه اشتهر بالشعر والتأليف. كان شعره جزلًا، نقي الألفاظ متين السبك مع سهولة وعذوبة، وأحسن فنونه الحكمة والغزل. أما نثره فسهل ممتنع، توفي في الري سنة 392 ه- ودفن في جرجان: انظر"الأعلام": 4/ 300

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت