الصفحة 32 من 49

-لم يرد على خاطري الإعدام، بل كنت أحسب العقاب سجنًا أو نفيًا، وعلى كل حال ما ضر إن مت في سبيل دفع منكر واحد!

وبعد ما يقرب من ساعتين من عودته من المجلس، أرسل إليه الوالي شرطيين لاستدعائه، فدخل عليه واستقبله الوالي بإعظام وإجلال، وهم بتقبيل يده، وقال:

لكل أحد أستاذ قدوة، وأنت أستاذي القدوة. [1]

وهكذا برزت عبادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة في حياة الشيخ - رحمه الله تعالى - وهذه العبادة تلاشت في نفوس أكثر الدعاة اليوم في شطرها الإنكاري، فلم يعودوا ينهون عن المنكر إلا قليلًا، ويرون المنكرات تمتلئ بها الأسواق والشوارع فلا يفكرون في وسيلة ينكرون بها على الناس منكراتهم، بينما طريقة الصالحين في كل زمان ومكان غير ذلك، والله تعالى امتدح المؤمنين فقال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [2] وليلاحظ القارئ كيف قدم الله تعالى ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان لإبراز أهميته واختصاصه بهذه الأمة والتصاقه بها أكثر من غيرها من الأمم.

(1) "سيرة ذاتية"ص 59.

(2) سورة آل عمران: آية 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت