الصفحة 20 من 28

تكلم الفقهاء عن كيفية اختيار المثمن وابتدائه لعمله، فذكروا أن المثمن يتم نصبه إما من قبل الحاكم، وإما أن يكون من قبل غيره ممن له علاقة بالأمر كالمتنازعين [1] ، وقد يتولى الشخص تثمين ملكه بنفسه كما في تثمين عروض تجارته لإخراج زكاتها [2] ؛ وذلك لأن الشخص مؤتمن على الزكاة [3] .

ولم يكن التثمين قديما يتخذ كمهنة مستقلة، بل كان يقوم به من يقدر عليه عند الحاجة إليه.

وفي العصر الحاضر ومع اتساع الأعمال العقارية وتطور معاملات الناس اتسعت مجالات التثمين العقاري، ودعت الحاجة إلى أن ينظم عمل التثمين العقاري، ويضبط بإجراءات محددة، فأصبح الآن مهنة لها أصولها وقواعدها، وتقام لها الدورات المتخصصة لتأهيل القائمين بهذا العمل.

ويمكن أن يكون التثمين العقاري وسيلة إثبات علمية يقوم بها المثمن بناء على طلب القاضي، لإبداء رأيه في العقارات المطلوب الكشف عنها وتقديرها، لإظهار الحقيقة، ويكون المثمن بهذا من أهل الخبرة الذين يستعين بهم القاضي [4] ، وقد جاء في المادة (124) من نظام المرافعات الشرعية ما نصه:"للمحكمة عند الاقتضاء أن تقرر ندب خبير أو أكثر وتحدد في قرارها مهمة الخبير وأجلا لإيداع تقريره، وأجلا لجلسة المرافعة المبنية على التقرير ..."، وجاء في المادة (126) من نظام المرافعات الشرعية ما نصه:"إذا اتفق الخصوم على خبير معين فللمحكمة أن تقر اتفاقهم ,وإلا اختارت من تثق به"

(1) نزهة النواظر على الأشباه والنظائر لابن عابدين 253، الأشباه والنظائر للسيوطي 356، شرح الزرقاني على مختصر خليل 8/ 94، روضة الطالبين 10/ 112، المغني 9/ 137. وينظر: التقويم في الفقه الإسلامي 377، 378.

(2) فتح القدير 2/ 419، منح الجليل 2/ 62، المجموع 7/ 422، كشاف القناع 2/ 465.

(3) المجموع 7/ 422، المغني 3/ 443.

(4) التنظيم القضائي د. سعود الدريب 419، الاستعانة بأهل الخبرة 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت