الصفحة 12 من 42

الرابع: التعبد، وهو ما كان يفعله أهل الجاهلية العربية من مشركي قريش وأمثالهم من الصفير والتصفيق عند المسجد الحرام، وهو ما أنكره عليهم القرآن الكريم حين قال (وما كان صلاتهم عند المسجد إلا مكاء وتصدية) الأنفال 35، قال القرطبي: قال ابن عباس: كانت قريش تطوف بالبيت عراة، يصفقون ويصفرون، فكان ذلك عبادة في ظنهم (1) ، فالتصفيق هو نتاج انفعال وجداني واندماج النفس مع الجسد كحركة سيكولوجية فالإنسان يمكن أن يتحدث من خلال الألفاظ والإيماءات وكذلك الإشارات من بينها التصفيق الذي يعبر عن الامتنان والاستحسان حيث نستخدمه للتعبير عن الرضا كما نشاهد أو نسمع في الحفلات أو عندما نصفق للخطيب الذي يحسن خطبته، وكما نلجأ إليه مع التلويح للتشجيع في مباريات كرة القدم، أيضا قد يعتبر التصفيق وسيلة يلجأ إليها البعض لتخفيض حدة التوتر والانفعالات، وتقول الأبحاث أن التصفيق شعور كامن يعبر في بعض اللحظات عن سعادة الإنسان أو عند تحقيق انتصار ما، وهو يجمع بين الشعور واللاشعور، فالجزء الشعوري يظهر عند لحظة الإعجاب، فالتصفيق لا يعبر دوما عن الإعجاب أو تقديم التحية أو الثناء، فقد يكون مجاملة وربما يعبر عن تأثر بالفن أو الجمال أو الموهبة أو عبقرية وبلاغة الخطاب، وقد يكون التصفيق بأطراف الأصابع، كما تفعل النساء المترفات، والمستمر المتواصل تعبيرًا عن الإعجاب الشديد، وهناك أيضا التصفيق المنظم، وتوضح الدراسات الاجتماعية أن للتصفيق على اختلاف أنواعه وأشكاله دلالات بشرية مشتركة كالتعبير عن الإعجاب بحدث أو موقف، كما في العروض المسرحية فتصفيق الجمهور يدل على استحسانه لما يقدم، وخارج الفن دلالات أخرى كثيرة، فنحن نضرب عفويا كفا بكف حينما نتفاجأ بموقف معين لا نجد له مبررًا فنلجأ للتصفيق كرد فعل تلقائي، وقد يعبر عن التنبيه كلغة مشتركة متفقًا عليها بين رب المنزل وأفراد الأسرة حين يطلب شيئا محددا من أبنائه وخاصة لدى كبار السن، وفي المطاعم والمقاهي الشعبية يكثر التصفيق لاستدعاء النادل (2)

استعمالات التصفير

التصفير هو إصدار للصوت عن طريق الفم إما بوضع الأصابع داخل الفم بصورة معينة أو التصفير بالفم فقط، وقد ظهرت الآن أدوات تصدر صفيرا كصوت الصفير بالفم، قال بعضهم: هو أَن يَجمع بين أَصابع يديه ثم يُدخِلها في فيه ثم يَصْفِر فيها (3) ، ومن خلال استقرائي للتصفير فإني وجدته يستعمل لعدة أغراض منها:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -موقع القرضاوي

3 -لسان العرب - مادة مكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت