الصفحة 22 من 42

التصفيق للهو والطرب أو التصفيق لإبداء الإعجاب والاستحسان، ما الحكم الشرعي فيهما؟ وماذا يقول الفقه المعاصر عنهما، الحق أني لا أجد في نصوص الشرع المحكمات من القرآن والسنة، ما يدل على تحريم أحدهما أو المنع منه، ربما استدل بعضهم بآية سورة الأنفال (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) ولكن هذا الاستدلال في غير محله، لأن هذا فيمن يتعبد بالتصفيق، ولا يوجد هنا مظنة تعبد، وربما استدل آخرون بقوله صلى الله عليه وسلم (إنما التصفيق للنساء) وقد منع الرجال من التشبه بهن، ولعن الرسول صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، ومن المعلوم: أن الحديث إنما جاء في شأن التصفيق في الصلاة، فلا دلالة فيه على منع الرجال منه خارج الصلاة، وهذا ما ذكره العلامة ابن حجر الهيتمي، وذكر أيضا أن التشبه بهن إنما يحرم فيما يختص به النساء، وهذا ليس كذلك، قال: وجريت في شرح الإرشاد على كراهة هذا 0000 والأصح فيه: الحلُّ، بقي أن يقال: إن الاستحسان بالتصفيق عادة غير إسلامية، إنما هي تقليد غربي نقله من نقله عنهم، ونحن منهيون أن نتشبه بغير المسلمين، والجواب: إننا منهيون أن نتشبه بهم فيما هو من خصائص دينهم وما يتعبدون به، أما ما كان من شؤون الدنيا، فلا مانع أن نقتبسه منهم، إذا لم يشتمل على محظور شرعي، أو مفسدة شرعية (1) ، وقال الدكتور خالد المصلح: التصفيق جائز عند التشجيع وشبهه، والأحسن تركه، فقد كرهه جماعة من أهل العلم، وقال آخرون بتحريمه (2) 0

الثاني: الكراهة

سئل فضيلة الشيخ الدكتور ناصر العمر: ما حكم التصفيق والتصفير في المهرجانات الصيفية ونحوهما؟

الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: الذي يترجح من أقوال العلماء في ذلك هو القول بالكراهة للرجال، فيكره للرجل أن يقوم بالتصفيق والتصفير، سواء كان في مناسبات عامة أو خاصة، وهناك من العلماء من قال بتحريم هذا الفعل؛ لقوله تعالى (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) ، أي صفيرًا وتصفيقًا، فهو من أعمال الجاهلية، وقال آخرون بتحريم هذا الفعل لما فيه من التشبه بالكفار؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (ومن تشبه بقوم فهو منهم) ، أخرجه أبو داود بسند صحيح من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه، والله أعلم (3) 0

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -موقع الشيخ القرضاوي

2 -موقع الشيخ http://www.almosleh.com/almosleh/article_1255.shtml

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت