اختلف العلماء في هذا الباب شأنه شأن التصفيق بوجه عام ولهم فيه آراء هي:
الأول: الجواز
سئل فضيلة الشيخ محمد العثيمين رحمه الله: ما قول فضيلة الشيخ في اعتراض بعض المدرسين على التصفيق داخل الفصول من قبل الطلبة لتشجيع زملائهم، بحجة أن هذا ليس من فعل المسلمين ولا يجوز؟
فأجاب: إن من يرى أن هذا الأمر لا يجوز فعليه بالدليل قبل كل شيء حتى نعرف الحكم الشرعي، وإذا كان لديه دليل مقتنع به فإنه لا يجوز أن يمكن الطلاب منه، وأما من يرى أن ذلك لا بأس به وأن هناك مصلحة في تشجيع الطلاب وتنبيههم فعليه ألا ينكر عليهم، والذي يفعله الكفار هو أنهم يجعلون المكاء والتصدية بدلًا من الصلاة والدعاء، ولا يفعلونها عند العجب من الشيء أواستحسانه حتى يقال: إن الإنسان المسلم لو صفق عند التعجب من شيء أو استحسانه لكان بذلك مشابهًا للكفار، إنما يقول الله عز وجل (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) (1) ، فالمكاء التصفير والتصدية هي التصفيق فهم يجعلون هذا عبادة (2) ، وسئل أيضا: ما تقولون فيما يحدث عند الإعجاب بالشيء فيُصفق له؟ الجواب: أننا لا نري في ذلك بأسًا؛ لأن هذا اصطلاح حادث جرى عليه الناس كلهم المسلمون وغير المسلمين، وهو عنوان على إعجاب الشيء بما سمع أو بما رأى، ولا ينافي الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) رواه البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب التصفيق للنساء، رقم 1203، ومسلم كتاب الصلاة، باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة، رقم 422؛ لأن هذا في الصلاة، وعليه فأرى أن الشيء الذي ليس في الشرع دليل على إنكاره لا تنكره على أحد، وأنت لا حرج عليك في عدم فعله، ولهذا في حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه لمَّّا قال له أحد الرواة حين قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: (أربعٌ لا تجوز في الأضاحي) وذكر العيوب فقال له: إني أكره أن يكون في السن نقصٌ، فقال: ما كرهته فدعْه، ولا تحرم على غيرك، رواه أحمد في مسند رقم 18039، وأبو داود في سننه، كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا، رقم 2802، والنسائي في سننه، كتاب الضحايا، باب ما نهى عنه من الأضاحي، رقم 4369، وهذه قاعدة مفيدة، فالشيء الذي ليس فيه نص لا تنع الناس منه، فإن قال قائل: التصفيق شيء حادث، ثم إن فيه مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي الصحابة من التكبير أو التسبيح إذا رأوا ما يعجبهم؟ الجواب: لا نرى فيه مخالفة، ولكن ما كرهته فدعْه، ولا تحرمه على غيرك؛ فأنت لك الرخصة ألاَّ تفعل، فإن قال قائل: أليس الله يقول في المشركين (وما كان صلاتهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -سورة الأنفال 35