الصفحة 39 من 42

الصفير، والتصدية: التصفيق، وذكر ابن عمر رضي الله عنهما أنهم كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويصفقون ويصفرون، وكذلك كما أسلفت ورد عن مجاهد ومحمد بن كعب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن 00 إلخ، فالأقرب لذلك أن الإنسان لا يصفر (1)

القول الثالث: الجواز

واستدل أصحاب هذا القول بعدم ورود نص يدل على التحريم أو الكراهة، قالوا: والأصل في العادات الإباحة، أما الآية السابقة فهي تنعى على كفار قريش تعبدهم لله تعالى بهذه الأعمال الهوجاء: التصفيق والتصفير، فقد كانوا يتخذون ذلك عبادة وشعيرة يتقربون إلى الله بها، وهذا أمر زائد على التصفير المجرد من نية العبادة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كان المشركون يجتمعون في المسجد الحرام يصفقون ويصوتون، يتخذون ذلك عبادة وصلاة، فذمهم الله على ذلك، وجعل ذلك من الباطل الذي نهى عنه 0 انتهى مجموع الفتاوى (3/ 427) ، يقول أبو بكر الجصاص رحمه الله: سمي (المكاء) و (التصدية) صلاة؛ لأنهم كانوا يقيمون الصفير والتصفيق مقام الدعاء والتسبيح. وقيل: إنهم كانوا يفعلون ذلك في صلاتهم 0 انتهى أحكام القرآن (3/ 76) ، فإذا لم يفعل ذلك على وجه العبادة لم يبق وجه للمنع أو التحريم، خاصة إذا قامت الحاجة لإصدار صوت الصفير، وهي حاجات كثيرة اليوم، فقد أصبحت الصافرة تستعمل اليوم لدى شرطة المرور، كما أصبحت أصوات كثير من الأدوات الكهربائية تتضمن هذا الصوت، والأم قد تصدر هذا الصوت لإسكات طفلها والغناء له، كما قد يضطر إليه بعض الناس لمناداة البعيد، ونحو ذلك، ولكن إذا اتخذ التصفير لإيذاء الناس وإزعاجهم، أو للتحرش بالفتيات، أو قصد به التشبه بالكفار والفساق وعادتهم: فيحرم حينئذ باتفاق، سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله السؤال الآتي: ما حكم التصفيق والتصفير، وأي نوع من التصفير محرم، وما دليل التحريم؟ فأجاب رحمه الله: الآن لو أنك قمت تصفق وتصفر ماذا سنقول: هذا مجنون

أم عاقل؟ فما هو سبب التصفيق والتصفير؟ أما إذا كان التصفيق للإنسان الذي تميز عن غيره في النجاح، أو أجاب جوابًا صوابًا، أو ما أشبه ذلك، فأنا لا أرى فيه بأسًا، أما التصفير فأكرهه كراهة ذاتية، ولا أستطيع أن أقول: إنه مكروه كراهة شرعًا؛ لأنه ليس عندي دليل، وأما قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال، وتصفق النساء) فهذا في الصلاة، وأما قوله تعالى: (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) ، والمكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق، فهؤلاء كانوا عند المسجد الحرام يتعبدون الله بذلك، بدل أن يركع ويسجد يصفق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -موقع مداد http://www.midad.me/fatwa/view/1004745

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت