الصفحة 26 من 42

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: أما التصفير فأكرهه كراهة ذاتية، ولا أستطيع أن أقول: إنه مكروه كراهة شرعًا؛ لأنه ليس عندي دليل (1) ، ومثله الشيخ الدكتور ناصر العمر حيث قال: الذي يترجح من أقوال العلماء في ذلك هو القول بالكراهة للرجال، فيكره للرجل أن يقوم بالتصفيق والتصفير، سواء كان في مناسبات عامة أو خاصة (2) 0 ويندرج هذا على التنبيه والإعجاب وجميع استعمالات التصفير خارج الصلاة والله أعلم 0

أولا: الحكم الشرعي في التصفيق

اختلف العلماء في المسألة على ثلاثة أقوال هي: (الجواز - التحريم - الكراهة)

القول الأول: الجواز:

1 -د: أحمد بن عبد الكريم نجيب

السؤال: ما حكم التصفيق للرجال؟ و هل هو من قبيل التشبه بالكفار؟

الجواب: أقول مستعينًا بالله تعالى: إن كلَّ مَن حَكم على التصفيق بالكراهة أو التحريم، عدَّه مِن التشبه بالنساء اللائي أُمرنَ بالتصفيق إن نابهنَّ شيءٌ في الصلاة، أو مِن التشبه بالمشركين في صلاتهم عند البيت الحرام. فمن عدَّه تشبهًا بالنساء أثبت كونه من فعل النساء بالسنة، و استدل على النهي عنه كراهةً أو تحريمًا بما جاء في السنة أيضًا من تحريم التشبه بالنساء و لعن فاعليه. أما كونه من فعل النساء فدليله ما ثبت في الصحيح و غيره عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و الناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفَّق الناس، و كان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق الْتَفَتَ، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أمكث مكانك، فرفع أبو بكر - رضي الله عنه - يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، ثم استأ خر أبو بكر حتى استوى في الصف، و تقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى، فلما انصرف قال: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟) ، فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، و إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) ، و ظاهر هذا الحديث قَصرُ التصفيق على النساء، لاستهلاله بأداة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -الباب المفتوح الشريط 119، راجع موقع الإسلام سؤال وجواب

2 -- موقع المسلم http://almoslim.net/node/53687

الحصر (إنَّما) فيكون معناه: لا تصفيق إلا للنساء. قال الشوكاني [في نيل الأوطار] : (قوله: إنما التصفيق للنساء: يدل على منع الرجال منه مطلقًا) ، غير أنَّ ظاهر الحديث لا دليل فيه على أن نهي الرجال عن التصفيق يسوي في الحكم بين كونه داخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت