الصفحة 28 من 42

ثانيًا: تصفيق المرء ابتهاجًا بأمر مباح أو مستحسنٍ ـ عقلًا أو نقلًا ـ بَلَغَهُ، أو رآه، أو سمعه، أو تشجيعًا لمن صدر منه، فهذا أمر لم يقم الدليل على تحريمه، و لكن الواجب أن يزم بزمام الشريعة، فلا يسوغ إلا إذا انتظمت فيه ثلاثة شروط:

أولها: أن لا يعتقد فاعله أنه مما يستحب شرعًا، لأن الاستحباب الشرعي توقيفي لا يقال به إلا بدليل 0

ثانيها: أن لا يضاهي بفعله سنةً كالتكبير أو التسبيح عند استحسان الأمور، أو نحو ذلك، لأن مضاهاة المشروع من أمارات البدع المنكرة 0

ثالثها: أن لا يراد بفعله مجاراة الكافرين أو التشبه بهم على سبيل استحسان ما هم عليه أو تفضيله على ما هو معروف عند أهل الإسلام في مثل محله 0

فائدة: تكلم بعض أهل العلم في صِيَغ التصفيق، ففرَّق بين ما كان عبارةً عن ضَرب باطن الكفين ببعضهما، و بين ما كان عبارةً عن ضرب باطن كفٍّ بظهر الأُخرى، قال الإمام النووي في المجموع [1/ 196] (ويسنّ لمن نابه شيءٌ في صلاته كتنبيه إمامه لنحو سهوٍ، و إذنه لداخل استأذن في الدخول عليه، و إنذاره أعمى مخافة أن يقع في محذورٍ، أو نحو ذلك؛ كغافلٍ و غير مُمَيِّز، و مَن قَصَدَه ظالمٌ أو نحوُ سَبُعٍ؛ أن يسبح و تصفق المرأة، و مِثْلها الخنثىِ، بضرب بطن اليمين على ظهر اليسار، أو عكسهِ، أو بضرب ظهر اليمين على بطن اليسارِ، أو عكسهِ، و أما الضرب ببطن إحداهما على بطن الأخرى؛ فقال الرافعي: لا ينبغي فإنه لعبٌ، و لو فَعَلَتْه على وجه اللعب عالمةً بالتحريم بطلت صلاتها و إن كان قليلًا؛ فإن اللعب ينافي الصلاة)

قلتُ: و لا أعرف دليلًا على هذا التفريق في صفة التصفيق إلا أن يكون خروجًا مِنْ ذَمِّهِ عند من عدَّه لعبًا، و ذلك بالردِّ إلى لغة العرب، حيث ذهب بعضهم (القول الأول) إلى أنَّ ضربَ باطِنِ الكفٍّ بظهر الأخرى يسمَّى تصفيحًا لا تصفيقًا، فلا يُذمُّ فاعِلُه، و قد رأيت من المتصوفة في حلب من يفعله و يعدُّه تصفيحًا لا تصفيقًا في مجالس الذكر، أو حينما يَطرَبُ لنشيدٍ و قصيدٍ و نحوه، و لهم رواية (إنما التصفيح للنساء) في الصحيحين و غيرهما، بدَل رواية (التصفيق للنساء) المتقدمة، و عند أبي داود (بإسناد قال عنه الشيخ الألباني: صحيح مقطوع) : عن عيسى بن أيوب قال: قوله: التصفيح للنساء تضربُ بإصبعين من يمينها على كفها اليسرى، قال الإمام النووي [في شرح صحيح مسلم: 4/ 146] : (السنة لمن نابه شيءٌ في صلاته؛ كإعلام من يستأذن عليه، و تنبيه الإمام و غير ذلك أن يسبح إن كان رجلًا؛ فيقول: سبحان الله، و أن تُصفِّق و هو التصْفيح إن كانتْ امرأةً؛ فتضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر، و لا تضرب بطن كفٍّ على بطن كفٍّ على وجه اللعب و اللهو، فإن فعلت هكذا على جهة اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة) ، و قال الإمام الشوكاني رحمه الله [في نيل الأوطار] (قوله فإنما التصفيق للنساء: هو بالقاف، و في رواية لأبي داود(فإنما التصفيح) ، قال زين الدين العراقي: و المشهور أن معناهما واحد، قال عقبة: والتصفيح التصفيق، و كذا قال أبو علي البغدادي، والخطابي، والجوهري، قال ابن حزم: لا خلاف في أن التصفيح و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت