الصفحة 31 من 42

فأجاب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: الذي يترجح من أقوال العلماء في ذلك هو القول بالكراهة للرجال، فيكره للرجل أن يقوم بالتصفيق والتصفير، سواء كان في مناسبات عامة أو خاصة، وهناك من العلماء من قال بتحريم هذا الفعل؛ لقوله تعالى (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) ، أي صفيرًا وتصفيقًا، فهو من أعمال الجاهلية، وقال آخرون بتحريم هذا الفعل لما فيه من التشبه بالكفار؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - (ومن تشبه بقوم فهو منهم) ، أخرجه أبو داود بسند صحيح من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - 0 (2) ، وفي حاشية البجيرمي: (والتصفيق مكروه كراهة تنزيه) حاشية البجيرمي 4/ 434، وسئل عن قول الزركشي إن التصفيق باليد للرجال للهو حرام لما فيه من التشبه بالنساء هل هو مسلم أم لا، وهل الحرمة مقيدة بما إذا قصد التشبه أو يقال ما اختص به النساء يحرم على الرجال فعله، وإن لم يقصد به التشبه بالنساء، فأجاب: هو مسلم حيث كان للهو، وإن لم يقصد به التشبه بالنساء، وسئل عن التصفيق خارج الصلاة لغير حاجة هل هو حرام أم لا؟، فأجاب إن قصد الرجل بذلك التشبه بالنساء حرم، وإلا كره (نهاية المحتاج 2/ 47) ، وقال ابن حجر: يكره التصفيق خارج الصلاة مطلقا، ولو بضرب بطن على بطن، وبقصد اللعب، ومع بعد إحدى اليدين عن الأخرى، وقال شيخنا الرملي: إنه حرام بقصد اللعب، وكتصفيق فيما ذكر ضرب الصبي على بعضه، أو بنحو قضيب أو ضرب خشب على مثله، حيث حصل به الطرب) حاشية قليوبي 1/ 216 (، وقد حرم بعض العلماء التصفيق لقوله - صلى الله عليه وسلم -(إنما التصفيق للنساء) (ولعن عليه السلام المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء) ، ومن هاب الإله وأدرك شيئا من تعظيمه

لم يتصور منه رقص ولا تصفيق، ولا يصدر التصفيق والرقص إلا من غبي جاهل، ولا يصدران من عاقل فاضل، ويدل على جهالة فاعلهما أن الشريعة لم ترد بهما في كتاب ولا سنة، ولم يفعل ذلك أحد الأنبياء ولا معتبر من أتباع الأنبياء، وإنما يفعل ذلك الجهلة السفهاء الذين التبست عليهم الحقائق بالأهواء، وقد قال تعالى {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} وقد مضىلسلف وأفاضل الخلف ولم يلابسوا شيئا من ذلك، ومن فعل ذلك أو اعتقد أنه غرض من أغراض نفسه وليس بقربة إلى ربه، فإن كان ممن يقتدى به ويعتقد أنه ما فعل ذلك إلا لكونه قربة فبئس ما صنع لإيهامه أن هذا من الطاعات، وإنما هو من أقبح الرعونات (قواعد الأحكام 2/ 220 - 221) قال في التمهيد: وفيه أن التصفيق لا يجوز في الصلاة لمن نابه شيء فيها ولكن يسبح وهذا ما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -فتاوى نور على الدرب (الشيخ ابن عثيمين) (موقع الشيخ)

2 -موقع المسلم http://almoslim.net/node/53687

لا خلاف فيه للرجال وأما النساء فإن العلماء اختلفوا في ذلك فذهب مالك وأصحابه إلى أن التسبيح للرجال والنساء جميعا لقوله - صلى الله عليه وسلم - من نابه شيء في صلاته فليسبح) ولم يخص رجالا من نساء وتأولوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إنما التصفيق للنساء) أي إنما التصفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت