قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة" [1] ...
"المعازف"جمع معزفة، وهي آلات الملاهي [2] ، وهي الآلة التي يعزف بها [3] ، ونقل القرطبي رحمه الله عن الجوهري رحمه الله أن المعازف الغناء، والذي في صحاحه: آلات اللهو. وقيل: أصوات الملاهي. وفي حواشي الدمياطي رحمه الله: المعازف بالدفوف وغيرها مما يضرب به [4] .
وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين؛ أولهما قوله صلى الله عليه وسلم:"يستحلون"، فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك القوم. ثانيًا: قرن المعازف مع ما تم حرمته وهو الزنا والخمر والحرير، ولو لم تكن محرمة - أى المعازف - لما قرنها معها [5] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها." [6]
(1) هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري معلقًا برقم 5590، قال رحمه الله: وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا عطية بن قيس الكلابي، حدثنا عبدالرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ـ والله ماكذبني ـ سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني 91
(2) فتح الباري 10/55
(3) المجموع 11/577
(4) فتح الباري 10/55
(5) السلسلة الصحيحة للألباني 1/140-141 (بتصرف بسيط)
(6) المجموع 11/577