... حكى أبو عمرو بن الصلاح: الإجماع على تحريم السماع الذي جمع الدُّفَّ والشَّبَابة، فقال في فتاويه:"وأما إباحة هذا السماع وتحليله ، فليعلم أن الدُّفَّ والشبابة إذا إجتمعت (فاستماع) ذلك حرام، عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين ، ولم يثبت عن أحد ممن يُعْتَدَّ بقوله في الإجماع والإختلاف أنه أباح هذا السماع. والخلاف المنقول عن بعض أصحاب الشافعي إنما نُقِل في الشبابة منفردة، والدُّفَّ منفردًا، فمن لايحصل، أولا يتأمل، ربما اعتقد خلافًا بين الشافعيين في هذا السماع الجامع هذه الملاهي، وذلك وهم بيِّن من الصائر إليه، تنادي عليه أدلة الشرع والعقل، مع أنه ليس كلَّ خلاف يُستروح إليه، ويعتمد عليه ومن تتبع ما اختلف فيه العلماء وأخذ بالرُّخص من أقاويلهم ، تزندق أوكاد..." [1]
ذكر ابن المنذر اتفاق العلماء على المنع من إجارة الغناء والنوح فقال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال النائحة والمغنية كره ذلك الشعبي والنخعي ومالك وقال أبو ثور والنعمان ويعقوب ومحمد: لا تجوز الإجارة على شيء من الغناء والنوح وبه نقول .
ونقل ابن حجر الهيثمي الإجماع على حرمة المعازف، وقال:"ومن حكى فيها خلافًا فقد غلط أو غلب عليه هواه حتى أصمَّه وأعماه." [2] وقد حكى الإجماع كذلك أبو بكر الآجري. [3]
قال الإمام أبو العباس القرطبي: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة وقال أيضا:"أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟ وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه." [4]
(1) إغاثة اللهفان لابن القيم: ص 350
(2) كف الرعاع: ص 124
(3) نقلا عن نزهة الإجماع في مسألة السماع ، لابن رجب الحنبلي: ص 25
(4) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي