إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيان تأتيني؟!
فقال: أعد علىَّ، فأعدت عليه، فقام ودخل بيته، وردَّ الباب، فسمعت نحيبه من داخل البيت وهو يقول: إذا ماقال لي ربي ... إلخ
ضابط الغناء المحرم:
قال الحافظ عبدالرحمن بن رجب الحنبلي [1] :"إن يقع على وجه اللعب واللهو فأكثر العلماء على تحريم ذلك [2] ، أعني سماع وسماعآلات الملاهي كلها ... (ثم قال) والمراد بالغناء المحرم: ماكان من الشعر الرقيق الذي فيه: تشبيب بالنساء ونحوه، مما توصف فيه محاسن في تهيج الطباع بسماع وصف محاسنه، فهذا هو الغناء عنه، وبذلك فسره الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة (ثم قال) فهذا الشعر إذا لُحِّنْ، وأخرج بتلحينه على وجه: يُزعج القلوب ويخرجها عن الاعتدال ويحرك الهوى الكامن المحبول في طباع البشر فهو الغناء المنهي عنه، فإن أنشد هذا الشعر على غير وجه التلحين، فإن كان محركًا للهوى بنفسه فهو محرم أيضا، لتحريكه الهوى، وإن لم يسمَّ غناء فأما مالم يكن فيه شيء من ذلك فإنه ليس بمحرم، وإن سمى غناء ..."
وقال الإمام الشاطبي في الاعتصام بعد أن أشار إلى حديث أنجشة:"وهذا حسن، لكن العرب لم يكن لها من تحسين النغمات مايجري مجرى ما الناس عليه اليوم. بل كانوا ينشدون الشعر مطلقًا، ومن غير أن يتعلموا هذه الترجيحات التي حدثت بعدهم، بل كانوا يرققون الصوت ويمَطِّطُونَهُ على وجه يليق بأمِيَّة العرب الذين لم يعرفوا صنائع الموسيقى، فلم يكن فيه إلذاذ ولا إطراب يلهي، وإنما كان لهم شيء من النشاط، كما كان عبدالله بن رواحة يحدو بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان الأنصار يقولون عند حفر الخندق: نحن الذين بايعوا محمدًا ... على الجهاد ماحيينا أبدا ..."
حكم النشيد الإسلامي:
(1) نزهة للإسماع في مسألة السماع
(2) بل نقل الإجماع أكثر من واحد أهل العلم كما أسلفنا