من خلال هذا البحث وما تضمنه من أقوال لأهل العلم فيما يجوز التغني به من الشعر وما لايجوز، والضابط في ذلك مستصحبًا ما استطعنا من نقولات تقربنا إلى فهم ماهية الغناء، يمكننا أن نستخلص مايلي في حكم الأناشيد الإسلامية:
لاشك أن ماهو مشاع في أيامنا هذه من تكوين فرق خاصة لإنشاد أشعار إسلامية تبعث فيها روح الجهاد والتضحية وغيرها من المعاني الإسلامية في نفوس المسلمين بألحان الأغاني الماجنة - في كثير من الأحيان - وعلى القوانين الموسيقية، وبنغمات شرقية أو حتى غربية، تحتاج منا وقفة لألقاء الضوء عليها من خلال النصوص الصحيحة وأقوال أهل العلم فيها:
أولًا: الأصل في إنشاد الأشعار، الجواز كما دلت عليه النصوص من السنة الصحيحة [1] ، وقد سبق وأن أوردنا بعضًا منها، ولكن هل الجواز هنا على الإطلاق أم فيه قيود وضوابط يجب مراعاتها، لاشك من خلال تتبعنا للنصوص وأقوال أهل العلم وجدنا أن الجواز ليس على إطلاقه.
... ضوابط الأناشيد الإسلامية:
1.ألا يكون من الشعر الرقيق الذي فيه تشبيه بالنساء ونحوه.
أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:"لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منحرفين ولا متماوتين، كانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم، وينكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم عن شيء من دينه دارت حماليق عينه." [2]
... ... 2. ألا يكون فيه محاسن من تهيج الطباع بسماع وصف محاسنه.
... ... 3. أن يخلو من ألحان الأغاني الماجنة التي تطرب السامعين وترقصهم.
(1) صح أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضوان الله عليهم قد سمعوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه من غيرهم، في سفرهم وحضرهم، وفي مجالسهم وأعمالهم، بأصوات فردية كما في إنشاد حسان بن ثابت وعامر بن الأكوع وأنجشة رضي الله عنهم، وبأصوات جماعية كما في حديث وفي المجالس أيضًا.
(2) مصنف ابن أبي شيبة 8/ 711