الصفحة 9 من 62

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رحمه الله قال: نزلت هذه الآية (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) في الغناء والمزامير . وأخرج أيضًا عن عطاء الخراساني رضي الله عنه (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء والباطل .

قال ابن القيم رحمه الله:"ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود، قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ) ، فقال: والله الذي لا إله غيره هو الغناء - يرددها ثلاث مرات -، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنه الغناء..."

وقال تعالى:"وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا" [1]

جاء في تفسير الجلالين: (واستفزز) : استخف، (صوتك) : بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية. قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل داع إلى معصية.. قال ابن القيم:"والغناء من أعظم الدواعي إلى معصية الله"عن مجاهد أنه قال:"صوت الشيطان الغناء والمزامير". وقال القرطبي في تفسيره:"في الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو..وما كان من صوت الشيطان أو فعله وما يستحسنه فواجب التنزه عنه."

... قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين:"ويستحيل في حكمة الحكيم الخبير أن يحرمّ مثل رأس الإبرة من المسكر، لأنه يدعوا إلى كثرة الذي يدعو إلى المفاسد، ثم يبيح ماهو أعظم سوقا إلى المفاسد من الخمر وهو الغناء."

وقال الله عز وجل: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) [2]

(1) سورة الإسراء: 64

(2) سورة الفرقان: 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت