الثاني: أنه موروث عن الطرقيين من الصوفية، مع تعديل لا بأس به في كلماته كالبعد عن الشركيات، أو غياب كثير من آلات اللهو في كثير منه، ويتابع قائلا: ابتداء النشيد في مصر والشام، ثم انتقاله إلى بقية البلدان العربية وغيرها، إلا أن فكرة الأناشيد لم تكتمل كما أعلم بصورتهما الحاضرة قبل العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجري، يقول مروان كجك في مقدمة أناشيد إسلامية: وكانت هذه الأناشيد تسير رويدا رويدا بمعاني القرآن، وعقائد الإسلام، حتى كان العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجري، ويؤكد ذلك الدكتور علي العمري فيقول: تعود بدايات هذا النشيد إلى الستينات الميلادية، والتي كانت مركّزة بشكل كبير على المديح النبوي بشكليه المعتدل والمغالي أحيانًا، وكانت المدرستان المصرية والشامية في الصدارة، كما أن النشيد بقيمه الدعوية والتربوية والبطولية كان في نفس الفترة ومن كلا المدرستين، إلا أن المدرسة الشامية على وجه الخصوص تميز رموزها بفكرهم الدعوي، وانتخابهم للقصائد المعبرة عن هذا المنحى (1)
يقول الدكتور صالح بن أحمد الغزالي: الداعي إلى ظهوره وانتشاره أسبابًا منوعة وأهمها:
الأول: انتشار الأغاني الخليعة مما دعا أهل النشيد إلى منافستها والحد من انتشارها بواسطة بدائل النشيد 0
الثاني: انتشار الصحوة الإسلامية، لاسيما التجمعات الدعوية، والجماعات الإسلامية، الذين رأوا النشيد من ضرورة أساليب الدعوة 0
الثالث: تسلط الكفار على المسلمين، واغتصاب أراضيهم، لاسيما أرض فلسطين ردها الله من كيد الغاصبين، وظهور الحركات الجهادية في مقاومة الكافرين، ولاسيما الجهاد الأفغاني 0
الرابع: ظهور وسائل السماع وانتشارها وتكاثرها بين أيدي الناس في بيوتهم ومركوباتهم، لاسيما أشرطة (الكاست) ، ووجود مؤسسات تجارية متخصصة في نشره تُسمى (التسجيلات الإسلامية) ، وبانتشار النشيد حصلت العناية به وتطويره من نواح عدة (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -موقع الدكتور علي العمري
2 -كتاب حقيقة النشيد وحكمه - تقريظ وتعليق فضيلة الشيخ / عبد الله الجبرين