النقطة الخامسة: كل ما هو مباح يجوز اتخاذه وسيلة من وسائل الدعوة، لأن وسائل الدعوة ليست توقيفية على الصحيح والله أعلم 0
النقطة السادسة: وهو لب الموضوع: قال الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب في صفحته في موقع صيد الفوائد ما نصه جوابا لمن سأله عن الأناشيد الإسلاميّة؟ فقال: النشيد عبارةٌ عن شعرٍ مُلحّن، و الشعرُ كلامٌ حَسَنُه حسنٌ، و سيّئه سيّئ، فإذا كان الكلام حسنًا، و اللحنُ خالٍ من الخُضوع و الخنوع، و غير مصحوبٍ بمحرّم كالاختلاط و أصوات المعازف على تنوّعها و نحو ذلك؛ فلا بأس في أدائه و لا في سماعه إن شاء الله، أمّا ما ذهب إليه بعض المعاصرين من اعتبار النشيد من شعارات أهل التصوّف، و حمل نهي الأئمّة عن (السماع) عليه، فغيرُ مسلّمٍ به، لأنّ النشيد معروفٌ مشهورٌ عند الصوفيّة و غيرهم، و ليس حكرًا على أحد، و إن أكثر عند أهل البِِِدَع فلا يعدّ من شعاراتهم لمجرّد ذلك، و قد عُرف الحِداء عن السلف، و عُرِفَ عنهم الرجَز في الجهاد، و ما هذا و ذاك إلا من الشعر الملحّن (الإنشاد) ، و لم يُنكره أحدٌ لذاته، و لكن أنكره من أنكره لما قد يرافقه من منكرات لا تكاد تخلو منها مجالس السماع عند المتصوّفة و من وافقهم، و الترخيص في الإنشاد و سماع الأناشيد هو المختار لدى معظم أهل التحقيق من المعاصرين، و تعميمًا للفائدة أذكر أقوال طائفة منهم، فقد قال محدّث الديار الشاميّة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله (إذا كانت هذه الأناشيد ذات معانٍ إسلامية، و ليس معها شيء من المعازف و آلات الطرب كالدفوف و الطبول و نحوِها، فهذا أمرٌ لا بأس به، و لكن لابد من بيان شرطٍ مهم لجوازها، و هو أن تكون خالية من المخالفات الشرعية؛ كالغلوّ، و نَحوِه، ثم شرط آخر، و هو عدم اتخاذها دَيدَنًا، إذ ذلك يصرِفُ سامعيها عن قراءة القرآن الذي وَرَدَ الحضُّ عليه في السُنَّة النبوية المطهرة، و كذلك يصرِفُهُم عن طلب العلم النافع، و الدعوة إلى الله سبحانه) [العدد الثاني من مجلة الأصالة، الصادر بتاريخ 15 جمادى الآخرة 1413 هـ، ص: 73] ، و قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: (الأناشيد الإسلامية مثل الأشعار؛ إن كانت سليمة فهي سليمة، و إن كانت فيها منكر فهي منكر، و الحاصل أن البَتَّ فيها مطلقًا ليس بسديد، بل يُنظر فيها؛ فالأناشيد السليمة لا بأس بها، والأناشيد التي فيها منكر أو دعوة إلى منكرٍ منكرةٌ) [راجع هذه الفتوى في شريط أسئلة و أجوبة الجامع الكبير، رقم: 90 / أ] ، و قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله: (الأناشيد الإسلامية كثُرَ الكلام حولها، و أنا لم أستمع إليها منذ مدة طويلةٍ، و هي أول ما ظهرت كانت لا بأس بها، ليس فيها دفوف، و تُؤدَّى تأديةً ليس فيها فتنة، و ليست على نغمات الأغاني المحرمة، لكن تطورت و صارَ يُسمع منها قرع يُمكن أن يكون دُفًا، و يمكن أن يكون غيرَ دُفٍّ. كما تطورت باختيار ذوي الأصوات الجميلة الفاتنة، ثم تطورت أيضًا حتى أصبحت تؤدى على صفة الأغاني المحرمة، لذلك: أصبح في النفس منها شيء و قلق، و لا يمكن للإنسان أن يفتي بأنها جائزة على كل حال و لا بأنها ممنوعة على كل حال، لكن إن خلت من الأمور التي أشرت إليها فهي جائزة، أما إذا كانت مصحوبة بدُفٍ، أو كانت مختارًا لها ذوو الأصوات الجميلة التي تَفتِن، أو أُدِّيَت على نغمات الأغاني الهابطة، فإنّه لا يجوز الاستماع إليها) [انظر: الصحوة الإسلامية، ص: 185] ، و اعتَبَرَت اللجنةُ الدائمةُ للإفتاءُ الأناشيدَ بديلًا شرعيًّا عن الغناء المحرّم، إذ