الصفحة 22 من 39

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من هذا السائق؟) ، قالوا: عامر بن الأكوع، فقال عليه الصلاة و السلام: (يرحمه الله) ، و في سُُُنَن النسائي رحمه الله أنّ سلمةَ بن الأكوع ارتجز بأبيات أخيه هذه بين يدي رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، فثدّقه رسول الله عندما قال:

اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... و لا تصدقنا ولا صلينا

و روى مُسلِم حديث إياس بن سلمة ابن الأكوع، و فيه رَجزه:

وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ

و رَجز عمِّه عامر بن الأكوع المتقدّم و قولَه أيضًا في مبارزة مَرحَب ملك يهود:

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ

حتّى إذا رَجَعَ سيفُ عامر رضي الله عنه عليه فقتله، برزَ عليٌّ لِمَرحب فضَرَبَ رأسه، فقتله و هو يقول:

أ َنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ

أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ

و لم يُنكر رسول الله صلى الله عليه و سلّم شيئًا من ذلك، فكان بمثابة إقراره، بل يؤخذ منه اسْتِحْبَاب الرَّجَز فِي الْحَرْب، كما قرّره النووي في شرح صحيح مسلم، و قال الحافظ في (الفتح) بعد أن ذكر أقوال العلماء في الغناء عند شرح حديث البراء المتقدّم: (نَقَل ابنُ طاهر في"كتاب السماع"الجوازَ عن كثيرٍ من الصحابة , لكن لم يثبت من ذلك شيء إلا في النصب(و هو الحداء) المشار إليه أولًا، قال ابن عبد البر: الغناء الممنوع ما فيه تمطيط و إفساد لوزن الشِعر طلبًا للطرب وخروجًا من مذاهب العرب، و إنما وَرَدت الرخصة في الضرب الأول دون ألحان العجم، و قال الماوردي: هو الذي لم يزل أهل الحجاز يُرَخِّصُون فيه من غير نكير إلا في حالتين: أن يُكثِرَ منه جدًا، و أن يصحبه ما يمنعه منه، و احتج من أباحه بأن فيه ترويحًا للنفس , فإن فعله ليقوى على الطاعة فهو مطيع، أو على المعصية فهو عاص , و إلا فهو مثل التنزه في البستان و التفرج على المارة، و أطنب الغزالي في الاستدلال , و مُحصَّله أن الحِداء بالرَجَز و الشعر لم يزل يُفعل في الحضرة النبوية , و ربَّما التمس ذلك , و ليس هو إلا أشعار توزن بأصوات طيبة و ألحان موزونة , و كذلك الغناء أشعار موزونة تؤدى بأصوات مستلذة و ألحان موزونة) 0

و الخلاصة أنّ الأناشيد منها ما هو مشروع و منها ما هو محظور، فما خالطه المنكر حُرّم لأجله، و ما سَلِم من المنكر بكافّة صُوَره، و صَفَت نيّة صاحبه، فلا بأس فيه، و الله تعالى أعلم 0 (1)

النقطة السابعة: قال العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله: (الأناشيد الإسلامية تختلف فإذا كانت سليمة ليس فيها إلا الدعوة إلى الخير والتذكير بالخير وطاعة الله ورسوله والدعوة إلى حماية الأوطان من كيد الأعداء والاستعداد للأعداء ونحو ذلك فليس فيها شيء، أما إذا كانت فيها غير ذلك من دعوة إلى المعاصي واختلاط النساء بالرجال أو تكشف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -موقع صيد الفوائد - صفحة الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت