قال رحمه الله: إن بعض الأناشيد التي يفعلها كثير من الطلاب في الحفلات و المراكز الصيفية و يسمونها الأناشيد الإسلامية، ليست من أمور الإسلام لأنها مزجت بالتغني و التلحين و التطريب الذي يستفز المنشدين و السامعين و يدعوهم للطرب و يصدهم عن ذكر الله و تلاوة القرآن و تدبر آياته و التذكر بما جاء فيه من الوعد و الوعيد و أخبار الأنبياء و أممهم، و غير ذلك من الأمور النافعة لمن تدبرها حق التدبر و عمل بما جاء فيها من الأمور، و اجتنب ما فيها من المنهيات، و أراد بعلمه و أعماله وجه الله عز و جل، وقال رحمه الله: من قاس الأناشيد الملحنة بألحان الغناء على رجز الصحابة رضي الله عنهم حين كانوا يبنون المسجد النبوي، و حين كانوا يحفرون الخندق، أو قاسها على الحداء الذي كان الصحابة رضي الله عنهم يحثون به على الإبل في السفر فقياسه فاسد، لأن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يتغنون بالأشعار و يستعملون فيها الألحان المطربة التي تستفز المنشدين و السامعين كما يفعل ذلك الطلاب في الحفلات و المراكز الصيفية، و إنما كان الصحابة رضي الله عنهم يقتصرون على مجرد الإنشاد للشعر مع رفع الصوت بذلك، و لم يذكر عنهم أنهم يجتمعون على الإنشاد بصوت واحد كما يفعله الطلاب في زماننا، و الخير كل الخير في إتباع ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحاب رضي الله عنهم، و الشر كل الشر في مخالفتهم، و الأخذ بالمحدثات التي ليست من هديهم و لم تكن معروفة في زمانهم، و إنما هي البدع الصوفية الذين اتخذوا دينهم لهوًا و لعبا، فقد ذكر عنهم أنهم كانوا يجتمعون على إنشاد الشعر الملحن بألحان الغناء في الغلو و الإطراء للنبي صلى الله عليه و سلم، و يجتمعون على مثل ذلك فيما يسمونه بالأذكار، و هو في الحقيقة استهزاء بالله و ذكره، و من كانت الصوفية الضالة سلفًا لهم و قدوة فبئس ما اختاروا لأنفسهم، و قال رحمه الله: إن تسمية الأناشيد الملحنة بألحان الغناء باسم الأناشيد الإسلامية يلزم عنه لوازم سيئة جدًا و خطيرة، منها:
1 -جعل هذه البدعة من أمور الإسلام ومكملاته، وهذا يتضمن الاستدراك على الشريعة الإسلامية، و يتضمن القول بأنها لم تكن كاملة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم 0
2 -معارضة قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) ففي هذه الآية الكريمة النص على كمال الدين لهذه الأمة، و القول بأن الأناشيد الملحنة أناشيد إسلامية يتضمن معارضة هذا النص بإضافة الأناشيد التي ليست من دين الإسلام إلى دين الإسلام و جعلها جزءًا منه 0
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -موقع الشيخ