وأقبفا هو الأمير علاء الدين، كان رقيقا للتاجر عبد الواحد بن بدال، اشتراه منه الناصر قلاون / ورفعه خطه وذكاؤه إلى مراتب الموظفين، وتقلب في مناصب الدولة 9 ب المختلفة، إلى أن قتله الملك الصالح عماد الدين في الفتنة بينه وبين أخيه أحمد الناصر.
أما المدرسة الطيبرسية، فهي على يمين الداخل إلى الأزهر من بابه الغربي المذكور، وقد أنشأها علاء الدين الطيبرسي نقيب الجيوش المصرية، وفرغ من عمارتها سنة 709 هـ، وجعل له بها مدفنا دُفن به، وقد عُرف بالصلاح والتقوى فاتفق أنه لمَّا فرغ من بناء هذه المدرسة أحضروا له حساب مصروفها، فاستدعى بطست فيه ماء، وغسل أوراق الحساب بأسرها، من غير أن يقف على شيء منها، وقال:"شيء خرجنا عنه لله لا نحاسب عليه".
وقد شغلت المكتبة أولا المدرسة الاقبفاوية لاتساعها واستقلالها بعض الاستقلال، ولمَّا ضاقت بالكتب ضمت إليها المدرسة الطيبرسية.
/ويقول الشيخ عبد الكريم سليمان [1] :"ولمَّا جاءت للمجلس فكرة جمع هذه 10 أ الكتب في مكان واحد، وإصلاح ما أفسدته منها هذه الأيدي، وتسهيل الانتفاع بها، اختار المكان المعروف في الأزهر برواق الإقبغاوية، وكتب لديوان الأوقاف سنة 1314 هـ أرسل من أخذ المقال لإصلاح وإنشاء ما يلزم له من الخزائن التي توضع فيها الكتب، ثم عرض الأمر على الجناب العالي فأقرّه مُستحسنا له، وخرج هذا العمل من القول إلى الفعل، وتهيأ المكان لِما وُجد له من وضع الكتب وحفظها فيه، من الانتفاع بها تحت ضوابط ونظامات، وشرع عمالها في إنفاذ ما عُهد إليهم من أول مايو 1897/ الموافق شعبان 1314 هـ، ويقول: واشتُريت كتب كثيرة من كثير من الشركات / حتى ضاق بها المكان على 10 ب سعته، فاضطر المجلس إلى أخذ مكان آخر من الأزهر، أصلحه ديوان الأوقاف وعمل فيه ما عُمل في الأول، وامتلأت خزائنه أيضا بمعتبرات الكتب ونفائسها، مما يتجدد شراؤه كل عام."
وبالمدرسة الإقبغاوية الآن المكتبة العامة بجميع فنونها، وبقبتها الخارجية، ودهليزها مكتب الأمين، وإدارة المكتبة، وبالمدرسة الطيبرسية طائفة من كتب الفنون التي تدور حولها الدراسات الأزهرية كالتفسير والحديث والفقه المالكي والحنفي والشافعي والحنبلي، والبلاغة والنحو والصرف، وبالمبنى الجديد مكتبتا الشيخين المغفور لهما: الشيخ الأمبابي، والشيخ بخيت، والأمكنة المشار إليها لم يُلاحظ في إنشائها أنْ تكون مكتبة، لهذا فهي غير وافية بالغرض التي تؤديه، وتفقد كثيرا من الأمور التي يجب توافرها في أبنية المكتبات، ويكفي للتدليل على ذلك / أن المكتبة تفقد أهم خواص 11 أ المكتبات، وهي قاعة المطالعة، ومكان
(1) من المصدر السابق