فكرنا في وضع الفهرس المذكور على طريقة تتأدّى معها تلك المعلومات الكثيرة، في الزمن القليل، وقد وفّقنا الله إلى ذلك"."
هذا تصوير صاحب التقرير لفائدة فهرس المؤلفين، وضرورته، فهل هناك كبير فرق بينه وبين ما كتبه الأخصائيون في فنون المكتبات من أرقى المعاهد؟
بدأت المكتبة الأزهرية صغيرة، ثم كبرت، شأن المؤسسات الأخرى، فقد بدأت بمكان واحد، وأصبح لها ثلاثة أمكنة، تضيق بكتبها وإدارتها، وبدأت بأربعة موظفين، وبلغ عددهم الآن عشرين، وكانت ميزانيتها (314) جنيها، وهي الآن (1448) جنيها، عدا ما يُصرف / من الميزانية العامة للأزهر في شراء الكتب والخزائن، والإصلاحات 32 أ وكان عدد كتبها (7703) وصار عددها (85000) كتابا في (90075) مجلدا، وعدد فنونها (28) وأصبح الآن (85) وكان مستوى الخبرة الفنية لموظفيها دون ما هي عليه الآن، وقد مرت بالمكتبة عهود لقيت فيها من بعض الرؤساء بالأزهر عناية بشأنها، ورغبة في إنهاضها، ففي سنة 1933 م انتدب الأستاذ حسن أفندي عيسى الموظف بدار الكتب الملكية، والمتخصص في فنون المكتبات؛ لدراستها، ووضع مشروع لتنظيمها، وقد مضى في مهمته زهاء 19 شهرا، درس فيها المكتبة دراسة فنيّة، ووضع عنها تقريرا وافيا، ضمنه دراسته ومقترحاته في تنظيمها وإنهاضها، وفي سنة 1941 م انتدب الأستاذ محمد عبد المعز من مكتبة جامعة فؤاد الأول لهذا الغرض، ووضع عن مهمته تقريرا مختصرا / واشترت مشيخة الأزهر سنة 1936 م آلة فوتوغرافية لتصوير المخطوطات 32 ب وقد حال دون تنفيذ التقريرين كثرة النفقات التي يستلزمها تنفيذ مقترحات الأستاذ حسن عيسى، وظلت آلة التصوير معطلة؛ لتوقف الانتفاع بها على خبير يقوم عليها، وفي سنة 1943 م ظفرت المكتبة ببعض الإصلاحات التي اقترحها الأمين، وتفضلت المشيخة بموافقته عليها، فوضعت في ميزانية المكتبة سنة 1944 م وظيفتين لكاتب على الآلة الكاتبة، وجندي للإطفاء، وكانت المكتبة منذ إنشائها محرومة من هذا الاحتياط، وأُسِّس للأمين مكتب يليق بمكانتها، ومكانة زائريها من المصريين والأجانب، واتُّخِذ لها خاتم خاص بالبريد؛ لتستقلّ في إصداره عن الإدارة العامة، وأحضرت لها آلة كاتبة، وشرع في إبريل 1943 م في وضع فهرس لها / سدًّا لأشنع نقص كانت تشعر به المكتبة وزائروها 33 أ وانتدب له أحد الخبراء من مدرسي المعاهد، وانتدب للاشتراك في أعماله المنوعة بعض العلماء، وقد سارت عملية الفهرس في توفيق يبشر بالنجاح إن شاء الله.