الصفحة 8 من 26

الإدارة، وليس لها مرافق خاصة بها، وينقصها الإحكام في الأبواب والنوافذ؛ لمنع تسرب الأتربة والحشرات إليها، وتلك حالة ينبغي أنْ تلفت نظر أولي الأمر في الأزهر، وأنْ يكون ضمن المشروعات الإصلاحية التي شغلت أولياء الأمور متعاقبين، مشروع إنشاء مكان للمكتبة، ولكنهم غفلوا عن ذلك حتى وُلِّي مشيخة الأزهر الشيخ محمد مصطفى المراغي سنة 1928 م، فوضع مشروع مباني الجامعة الأزهرية بجميع فروعها، وكان ضمن ذلك المشروع إنشاء مكان للمكتبة الأزهرية، تُلاحظ فيه النظم الضرورية في المكتبات، ولولا الأحوال العالمية التي وقّفت بالعمران العام في هذه الفترة؛ لكان المشروع في نهاية مراحله.

ولا يفوتنا ونحن نتكلم عن مكان المكتبة الأزهرية أن نشير إلى أن خزائن الكتب فيها عملت بمعرفة ديوان عموم الأوقاف حين إنشاء المكتبة، وأنها صنعت من الخشب المتين، وذات شكل ورونق جميل.

المكتبات العامة هي المعاهد العلمية المجانية، التي تزود راغبي الثقافة بجميع فروعها، وعلى اختلاف أعمارهم، واستعدادهم بالمواد العلمية، التي تصل بهم إلى غاياتهم، أنها بالمعاهد العلمية أشبه، فالغالب على روادها أنْ يكونوا على قدر كبير من الثقافة، وأن يكون قصدهم الرجوع إلى المصادر النادرة من المخطوطات والمطبوعات التي تحتويها المكتبات، ويعسر عليهم اقتناؤها، والمكتبة الأزهرية إحدى هذه المكتبات التي تقوم بهذه الرسالة الثقافية العامة، وهي لا تقصر رسالتها على أهل الأزهر / من 12 أ العلماء والطلاب، بل تفتح أبوابها لمحبي الاطلاع، وعشاق المعارف على اختلاف أجناسهم ومللهم، يطالعون فيها ما يشاءون من الكتب، ويستعيرون منها ما يشاءون بالقدر الذي يسمح به مكان المكتبة وأنظمتها وتقاليدها، وبالضمانات التي تراها كافية بسلامة الكتب وإعادتها، وتتبادل مع المكتبات الأخرى المخطوطات النادرة لنسخها أو تصويرها، ويستعين الناشرون بمخطوطاتها للمقابلة عليها عند النشر والطبع، وقد قضى بعض المستشرقين مددا طويلة في المراجعة والتمحيص.

وتنفرد المكتبة الأزهرية الأزهرية فيما نظن بتقليد يوسع دائرة الانتفاع بكتبها، وهو جواز إعارة أجزاء من الكتاب الواحد، تسمى فن الصرف الأزهري بالتفييرة، وهي بضع ملازم من الكتاب، يستبدل بها المطالع غيرها بعد الفراغ من مطالعتها، مع تقديم الضمان الذي تقتنع به المكتبة / وقد لغ عدد التفايير التي استعيرت من المكتبة 12 ب الأزهرية سنة 1942 م (3000) تفييرة، عدا التفايير التي استعيرت من مكتبات الكليات والمعاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت