الصفحة 20 من 26

الجامعة الأزهرية وغيرها من معاهد العلم الدينية هي أنْ يُعِدَّ الأستاذ موضوع درسه في ذاكرته، ويلقيه على طلابه على الطريقة التحاورية الاستنتاجية، ثم هم يكتبون عنه؛ حتى إذا أصبحت لديه، أو لديهم طائفة من هذه الدروس، تكون بمثابة كتاب، أو كتب تُعدُّ أصلا، أو مرجعا للعلم الذي درَّسه الاستاذ، فينتشر بين الناس / على أنه مؤلَّف الاستاذ فلان 27 أ في العلم الفلاني، وكان هؤلاء العلماء في سبيل نشر العلم وتعميمه لا يضنون على إخوانهم المسلمين المعاصرين لهم، ومَن يأتي بعدهم بما جادت به قرائحهم من معلومات، وما ألَّفوا من كتب، فكانوا لأجل ذلك يَقِفون مؤلفاتهم الخطية المكتوبة بأقلامهم، أو بأقلام تلاميذهم على منفعة المسلمين والمتعلمين، فكانت هذه المؤلفات الخطِّية الثمينة تودع في دور الكتب العامة، أو مكتبات المعاهد، أو المساجد، ومنها المكتبة الجامعة للأزهر الشريف، ومكتبات أروقته المختلفة، ونشأ عن هذا أن أصبحت مكتبة الأزهر الشريف زاخرة بعدد وافر من المؤلفات الخطية بأقلام مؤلفيها أنفسهم، أو بإملائهم على الطلبة، وتصديقهم عليها للمراجعة.

وأتى وقت ضمت المكتبة في خزائنها مجموعة خطيّة / قيِّمة، قلَّ أنْ يوجد 27 ب مثلها في أي معهد أو مكتبة في أنحاء العالم منذ فجر التاريخ، وكانت هذه المؤلفات العظيمة موضع استفادة الكثيرين من الأساتذة والطلاب، وجعلوها كأصول يضيفون عليها بخطوطهم الملاحظات، والمذكرات، والحواشي، والشروح، فأصبحت هذه الفصول جامعة لآراء الكثيرين من فحول أهل العلم في عصورهم المتعاقبة، وكان من حسنات الذين أغدقوا الخير على الأزهر من خيرات وهبات أنْ أودعوا في أروقته الكتب للرجوع إليها في التدريس، ورغبة في الاستفادة منها للاطلاع، وعلى هذا نشأت المكتبة في الجامع الأزهر، واتّسعت شيئا فشيئا بتوالي السنين، وضمت بين محتوياتها أغنى وأنفس مجموعة من نوعها من تراث الإسلام، والعلوم الإسلامية الأزهرية، مدونة في أصولها/ ومراجعها"28 أ"

ويمكن أن يُُضاف إلى هذا التعليل عدم وجود المطابع، وقلَّتها في العصور السابقة.

كذلك مما تمتاز به المكتبة الأزهرية إمكان إعارة بعض الملازم من الكتاب (تفييره) لراغبي الاطلاع من العلماء والطلبة، وهي إنما تفعل ذلك؛ لتيسر لهم سبل الانتفاع بكتبها، وهو تقليد قديم، أصبح في حكم النظم المقررة بها.

كان للمكتبة الأزهرية حين أُنشئت أربعة من الموظفين الدائمين، وهم: الأمين، والكاتب، والمفيِّر، والخادم، وقد انتدِب لها أربعة من العلماء؛ ليعملوا مؤقتا في جمع الكتب، وترتيبها تحت ملاحظة الأمين، وكان المبلغ المقرر لهم يُصرف من ميزانية المكتبة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت