وكانت ميزانيتها في السنة (314) جنيها، وكان مرتب الأمين عشرة / 28 ب جنيهات شهريا، وسارت المكتبة مع الزمان، ونهجت سبيلا للرقي، وكثر موظفوها، وأصبح لها ميزانية مستقلة، وبلغ عدد موظفيها سنة 1943 م عشرين موظفا، منهم ستة عشر مُعيَّنون على درجات بميزانيتها، وهم: الأمين، والمعاونان، والكاتبان، وخمسة مفيرين، وجندي المطافئ، وخمسة من الخدم، وأربعة يعملون بطريق الندب في عمل الفهارس، ورئيس المكتبة يُسمى الأمين، وقد ظلّ هذا لقبه منذ إنشائها إلى الآن، وأُضيف إليه في بعض الأوقات (مراقب عموم الكتبخانات الأزهرية) ، وقد ولي هذه الوظيفة من وقت إنشائها إلى الآن أربعة، وهم بترتيبهم التاريخي: الأستاذ الشيخ محمد حسنين مخلوف، والاستاذ الشيخ طه سليم البشري، والشيخ إبراهيم طموم، والشيخ أبو الوفاء مصطفى المراغي، وقد شغل الأستاذ مخلوف هذه الوظيفة من سنة 1897 إلى سنة 1908 م، حين عُيِّن مفتشا بالمعاهد الدينية، وشغلها الاستاذ البشري / إلى سنة 29 أ 1936 م، والشيخ إبراهيم طموم بطريق النيابة والتعيين إلى أول سنة 1943 م، ثم أُحيل إلى المعاش، وعُيِّن الشيخ أبو الوفاء المراغي [1] الأمين، إلى لي خلفا له.
ويقتضينا الإنصاف أنْ نذكر أنَّ خير العهود التي مرت بالمكتبة هو عهد الأستاذ محمد حسين مخلوف، وصدر من عهد الأستاذ الشيخ البشري، فقد كان لتبريز الأستاذ مخلوف العلمي والإداري أثره الظاهر في خدمة المكتبة، وإذا كان للأستاذ الإمام [2] فضل التفكير في إنشائها، فقد كان للشيخ مخلوف فضل تنظيمها واستقرارها، ولا زالت آثاره ناطقة بحسن تفكيره، وإخلاصه في خدمتها، ولا زالت الكتب والسجلات تحفظ له آثاره / الجليلة في استنساخ الكتب، وتكميلها وتمييزها إلى فنونها، ولو دامت عملية 29 ب استنساخ الكتب، وتكميلها نشيطة كما كانت في عهده؛ لحصلت المكتبة على كثير من النفائس الخطيّة التي انفردت بها المكتبات الأخرى، وقد عثرنا على صورة تقرير وُضِع لمناسبة خاصة أعجبنا جد الإعجاب بما تضمنه من الاقتراحات الناضجة، وبأسلوبه الأدبي الرائع، وحسبي أنْ أذكر هنا رؤوس موضوعاته، واقتباس ما كتب عن موضوع منها، والموضوعات التي اشتمل عليها هي: مكتبات الأروقة، تأسيس المكتبة الكبرى، موظفو المكتبة، ترتيب المكتبة، الفهارس، فهرس أسماء المؤلفين، الجداول، مواعيد العمل، الضمانة، قاعة المطالعة، الإعارة، تقسيم العمل، مشترى الكتب، مشروع النسخ، لوازم المكتبة.
(1) أُنشئ في ميزانية سنة 1947 وظيفة مدير للمكتبة، وعُيِّن فيها الشيخ أبو الوفا المراغي، وعُيِّن أمينا لها الشيخ محمد الأسمر.
(2) يعني محمد عبده.