التجويد ما لا يوجد في سواها، وغير ذلك كثير، نكتفي بما ذكرناه، فما الغرض إلاّ بيان حالها قبل جمعها، وفي هذا القدر ما يكفي"."
/ ولم يكتف الأستاذ الإمام في تكوين المكتبة بما جمع من مكتبات الأروقة بل 8 أ دعاء العظماء والعلماء إلى المشاركة في فضل تكوينها، واستعان في ذلك بنفوذه عندهم، ومكانته لديهم، فاستجاب لدعوته بعض هؤلاء، ووهب الشيخ حسونة مكتبته الخاصة، ووهب ورثة سليمان أباظة باشا مكتبة والدهم العظيم، وكان المرحوم سليمان أباظة من خاصة أصدقاء الشيخ، وكان أبناؤه يعدون الشيخ كوالدهم في العطف والرعاية، وهذه المكتبة أنفس المكتبات الخاصة بالمكتبة الأزهرية، وسنتحدث عن هاتين المكتبتين فيما بعد، هذا ولم نعثر على قرار مجلس إدارة الأزهر إنشاء المكتبة، ولا محضر الجلسة التي نظر فيها موضوع إنشائها، وهما وثيقتان مهمتان في موضوعنا، وحبذا لو هدانا إليهما، أو أهداهما إلينا مَن يعثر عليهما.
امضاء
أبو الوفاء المراغي
/ مكانة المكتبة الأزهرية: ... 8 ب
تشغل المكتبة الأزهرية الآن ثلاثة أمكنة، اثنان منها داخل الأزهر [1] ، وهما المدرسة الأقبفاوية، والمدرسة الطيبرسية، والثالث خارج الأزهر ملاصق له، وهو الطابق الثاني من بناء أنشأته مشيخة الجامع الأزهر سنة 1936 كملحق للإدارة العامة المجاورة للأزهر، ولقدم المكانين الأولين وقيمتهما نلم بتاريخهما:
أمَّا المدرسة الأقبفاوية فهي على يسار الداخل إلى الأزهر من بابه الغربي الكبير (باب المزينين) ، وقد أنشأها الأمير أقبفا على نظم المدارس الإسلامية لهذا العهد، والمدرسة الإسلامية لهذا العهد مسجد، له خصائص المسجد من منارة ومرآب / 9 أ وميضأة، ونحو ذلك، إلاّ أنه تقام فيه الحلقات الدراسية، فيقال له مدرسة، وأنشأ بها مدفنا به قبة تعتبر من نوادر الفن الإسلامي في العمارة إلاّ أنه لم يُدفن به، بل دفن بالإسكندرية، وانتهاء عمارة المدرسة سنة 740 هـ، ومن الطرائف التاريخية عن هذه المدرسة ما يرويه المؤرخون من أنها"مدرسة مظلمة ليس عليها من بهجة المساجد، ولا أنس بيوت العبادات شيء البتة"، ويعللون ذلك بأن منشئها اغتصب مكانها من مالكيها، وسخّر العمال في عمارتها، وحصل على مواد البناء، ولوازم العمارة بطريق الغصب أوالخيانة، ووقف على هذه المدرسة أوقافا، وشرط في كتاب وقفه ألا يلي النظر أحد من ورثته.
(1) وقد أدخلهما في الأزهر الأمير عبد الرحمن كنخدا سنة 1190، وقد كانا مستقلين عن الأزهر خارجين عنه قبل هذا التاريخ.