الصفحة 22 من 26

وتحت كل عنوان بحث مستفيض في موضوعه يدل على دراية / تامة، وخبرة 30 أ شاملة، ونستطيع أنْ نقول بعد دراستنا أنَّ التقرير الذي وُضِع أوائل القرن العشرين، ووضعه عالم أزهري، ليس له من المؤهلات الفنية إلاّ الاستعداد الفطري، والاجتهاد الدائم، والدرس المثمر، ودراستنا للتقارير التي وُضِعت حول منتصف هذا القرن، وضعها أخصائيون، درسوا فنون المكتبات أنْ نقول: إنّ الاستعداد الفطري، مع الاجتهاد الدائم، والدرس المثمر يأخذ مكانه بجانب التخصص، بل قد يُغالبه فيغلبه، وحتى لا يكون ما ذكرت مجرد دعاوى قد أُطالَب عليها بالدليل، أقتبس ما كُتِب تحت عنوان فهرس أسماء المؤلفين، وإن اقتضانا بعض الإطالة.

"إنّ مِن الناس مَن تكون حاجته من المكتبة قاصرة على معرفة ما اجتمع لبعض المؤلفين من المصنفات في علم واحد، أو في عدة علوم، كما اتفق غير مرة أنّ بعضهم / طلب أنْ يحيط بمؤلفات الشيخ محمد .... [1] المالكي، وأعقب هذا باحث آخر كان 30 ب يريد أنْ يُلِم بما اجتمع لأبي عثمان الجاحظ من الفنون، وكان كثير من المستشرقين يسأل عن نحو ذلك، ولكنْ أنّى لنا أنْ نُسعف هؤلاء بمطالبهم، أو نجيبهم إليها كما يشتهون، وإنّ دون ذلك من ضياع الوقت، ووعورة المسلك ما لا يخفى، إذ إنّ الوصول إلى مثل هذه الأغراض ربما لا يتسنى إلاّ بعد البحث الطويل في نحو أربعين فهرسا."

إنّ أصحاب هذه المآرب في الغالب لا ينتظرون لها كثيرا في المكتبات المنتظمة للهداية إليها هنالك، من طريق سهلة واضحة، وقد لا يبتغونها إذا اقتضت الحال أكثر من الزمن المناسب لأوانها، ولكنهم قلما عثروا عليها في مكتبة الأزهر من قريب، لعدم وجود ما يسهِّل لهم الهداية إلى مواضعها في تلك المكتبة، ولذلك / كان مقدار التحرّج 31 أ شديدا عندما قضت الظروف بطلب شيء من هذا القبيل، دون أن يتيسر أداؤه في وقته، كما كان النقص في نظام المكتبة محسوسا من هذه الجهة؛ خصوصا وقد التمس فيها معجم أسماء المؤلفين مرارا عدة، وبالأسف لم يكن ليصادف التماس هذا الفهرس إلاّ فراغا في موضعه، على أنّ هذا الفهرس لم تكن الفائدة منه قاصرة على ما لعله يعرض من هذه المطالب، بل هو يُعطينا فوق ذلك خلاصة وافية من فهارس العلوم، في أقرب من لمح البصر، من ذلك أنه يُشير إلى تاريخ ولادة ووفاة المؤلف، نقلا عن أشهر التواريخ والمعاجم، وأنه يدل على نفائس المؤلفات ونوادرها، مما يكون قديم العهد، أو مخطوطا بقلم المؤلف، أو محلى بالنقوش والرسوم الجميلة / أو مُهمشا بسماعات بعض 31 ب مشاهير الحفاظ والعلماء، إلى غير ذلك من أغراض الباحثين، ولكنا قد تداركنا ذلك النقص في غضون سنة 1912 م بعدما

(1) كلمة لم استطع قراءتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت