الصفحة 15 من 36

وقال في النسب:

ومع فاعل وفعَّال فعل ** في نسب أغنى عن اليا فقبل

فيكون معنى زوارات القبور - ذوات زيارة للقبور على أن الصيغة للنسب, فاتفقت الروايتان على منع النساء من زيارة القبور مطلقًا. وعلى هذا ليس في هذه الرواية دليل على جواز زيارة النساء للقبور إن لم تتكرر. كما يقول به بعض الناس, مع أن صحة رواية (( زائرات ) )كما تقدم نص صريح في أن زوارات ليست للمبالغة. بل إما أن تكون هذه الصيغة على ما تقدم من أنها بالضم, وإما أن تكون للنسب توفيقًا بين الدليلين, فإن الجمع بين الدليلين متى أمكن فهو أولى من طرح أحدهما أو دعوى التعارض بينهما.

قال شيخ الإِسلام تقي الدين بن تيمية - رحمه الله تعالى: وإذا كانت زيارة النساء للقبور مظنةً وسببًا للأمور المحرمة والحكمة هنا غير مضبوطة فإنه لا يمكن أن يُحد المقدار الذي لا يفضي إلى ذلك ولا التمييز بين نوع ونوع إلى آخر ما سيأتي من كلامه - إن شاء الله تعالى -.

فإذا استقر وضوح دلالة هذا الحديث على المنع مطلقًا وأن اختلاف اللفظين لفظي ليس بينهما فارق على ما ذكر فاعلم أن هناك نصوصًا صحيحة تؤيد ما تقدم دافعة لتأويل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ما لا يحتمله النص إلا بتكلف ظاهر, مقررة لذلك المعنى العظيم, وتلك القاعدة الشرعية الكبرى التي أجمعت عليها الأمة, وذلك أن سد الذرائع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت