والدلالة من الأحاديث الثلاثة - على منع النساء من زيارة القبور - ظاهرة, إذ في منعهن من اتباع الجنائز دليل على منعهن من زيارة المقابر, والعلة بين الحكمين مشتركة وسيأتي ما يشد المنع ويؤيده.
وفي حديثي عبد الله بن عمر وعلي - رضي الله عنهما - دليل على أن نهي النساء عن اتباع الجنائز في حديث أم عطية نهي تحريم لا نهي تنزيه كما قال به بعض أهل العلم - رحمهم الله تعالى -. وقد رأى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - نساءً في جنازة فطردهن وقال: والله لأرجعن إن لم ترجعن وحصبهن بالحجارة, ذكره ابن الحاج في المدخل والله أعلم.
استدل المجيزون لزيارة النساء للقبور بما يلي:
أولًا: بحديث أم عطية المتفق عليه عن أم عطية - رضي الله عنها - قالت: نُهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا.
ثانيًا: حديث أنس عند البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: مَرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقِ الله واصبري, قالت: إليكَ عني فإنك لك تصب بمصيبتي ولم تعرفه, فقيل لها: إنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تجد عنده بوابين فقالت: لم أعرفك؟ فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى.