ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحُلبي عن عبد الله بن عمرو قال: قَبَرْنَا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا, فلما فرغنا انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانصرفنا معه, فلما حاذينا به وتوسط الطريق إذا نحن بامرأة مقبلة, فلما دنت إذا هي فاطمة فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ ) )قالت: يا رسول الله رَحَّمْتُ على أهل هذا البيت ميتَهم, فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( فلعلك بلغت الكُدَى ) )- يعني: المقابر, بضم الكاف وفتح الدال المهملة مقصورًا - قالت: معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر. قال: (( لو بلغت معهم الكُدَى ما رأيت الجنة حتى يرها جد أبيك ) ). فسألت ربيعة عن الكُدَى؟ فقال: القبور.
ثالثًا: روى ابن ماجه والبيهقي عن علي - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا نسوة جلوس فقال: (( ما يجلسكن؟ ) )قلن: ننتظر الجنازة, قال: (( هل تَغْسِلْنَ؟ ) )قُلْنَ: لا, قال: (( هل تُدْلِيْنَ فِيْمَنْ يُدْلي؟ ) )قُلْنَ: لا, قال: (( فارجعن مأزورات غير مأجورات ) ).
وهذا كما قال الإِمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - يدل على أن اتباعهن الجنائز وزر لا أجر لهن, إذ لا مصلحة لهن ولا للميت في اتباعهن لها, بل فيه مفسدة للحي والميت. اهـ
رابعًا: روى البخاري ومسلم وأحمد وابن جرير وأبو يعلى الموصلي والطبراني عن أم عطية قالت: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة جمع نساء الأنصار في بيت وفيه: ونهانا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا.