لهذا الحديث عن (ميزان البصري) على الصحيح, وعن مولى أم هانئ عَلَى قَوْل, يتبين أن عمر في هذا الحديث لم يخطئ فصح على هذا تصحيح الترمذي لهذا الحديث كما صرح بتصحيح الترمذي له الذهبي وبإسراف الإِشبيلي في تضعيفه. فتبين من هذا صحة هذا الحديث من غير مدافعة والله أعلم.
هذا مع أن رواية: (( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوارات القبور ) )هي بمعنى زائرات لأن زُوَّارات بضم الزاي المعجمة كما قاله الجلال المحلي في (( شرح المنهاج ) )والسيوطي - وأقره السندي, والمنذري, وصاحب (( تنقيح الرواة شرح المشكاة ) )قال هؤلاء: الدائر على الألسنة ضم الزاي من زوارات, جمعه زُوار جمع زَائرة سماعًا, وزائر قياسًا. وقيل زُوارات للمبالغة فلا يقتضي وقوع اللعن على وقوع الزيارة إلا نادرًا. ونوزع بأنه إنما قابل المقابلة بجميع القبور, ومن ثم جاء في رواية أبي داود زائرات بلا مبالغة. انتهى.
فعلى هذا الضبط فهي بمعنى زائرات لا للمبالغة كما ظنه كثير من طلبة العلم فصيغة المبالغة بفتح الزاي لا بضمها, كما أن الصيغة الدالة على النسب بالفتح أيضًا كقوله - عز وجل: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} وذلك معلوم عند أهل التصريف قال ابن مالك في ألفيته:
فعَّال أو مِفعَال أو فعُول ** بكثرة عن فاعلٍ بديل